شرح السنة للبغوي
Sharhus Sunnah lil Bagawi
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী
19 - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحَى أَوْ فِي فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، تَصَدَّقُوا»، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ
النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ»، فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ»، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟» قُلْنَ: بَلَى.
يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟» قُلْنَ: بَلَى.
قَالَ: " فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا.
ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ زَيْنَبُ، فَقَالَ: «أَيُّ الزَّيَانِبِ؟»، فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «نَعَمِ ائْذَنُوا لَهَا»، فَأُذِنَ لَهَا، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «، صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ» ..
وَهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَسَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ
وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ، أَمَّا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَهُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ وُهَيْبٍ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، وَعِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيُّ الْقُرَشِيُّ يُعَدُّ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
وَقَوْلُهُ: «وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ»، يَعْنِي: الزَّوْجَ، سُمِّيَ عَشِيرًا، لأَنَّهُ يُعَاشِرُهَا وَهِيَ تُعَاشِرُهُ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّقْصَ مِنَ الطَّاعَاتِ نَقْصٌ مِنَ الدِّينِ، وَفِيهِ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ مِلاكَ الشَّهَادَةِ الْعَقْلُ مَعَ اعْتِبَارِ الأَمَانَةِ وَالصِّدْقِ، وَأَنَّ شَهَادَةَ الْمُغَفَّلِ ضَعِيفَةٌ، وَإِنْ كَانَ رَضِيًّا فِي الدِّينِ وَالأَمَانَةِ.
قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: اتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الأَعْمَالَ مِنَ الإِيمَانِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ،
إِلَى قَوْلِهِ: وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الْأَنْفَال: 2 - 3].
فَجَعَلَ الأَعْمَالَ كُلَّهَا إِيمَانًا، وَكَمَا نَطَقَ بِهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَالُوا: إِنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ، وَعَمَلٌ، وَعَقِيدَةٌ، يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ، وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ فِي الزِّيَادَةِ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ بِالنُّقْصَانِ فِي وَصْفِ النِّسَاءِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ».
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ».
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ: " إِنَّ لِلإِيمَانِ فَرَائِضَ، وَشَرَائِعَ، وَحُدُودًا، وَسُنَنًا، فَمَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ يَسْتَكْمِلِ الإِيمَانَ، فَإِنْ أَعِشْ فَسَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنْ أَمُتْ، فَمَا أَنَا عَلَى صُحْبَتِكُمْ بِحَرِيصٍ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى تَفَاضُلِ أَهْلِ الإِيمَانِ فِي الإِيمَانِ وَتَبَايُنِهِمْ فِي دَرَجَاتِهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْتُ ثَلاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ.
وَقَالَ مُعَاذٌ: اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً.
وَكَرِهُوا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا، بَلْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
لَا عَلَى مَعْنَى الشَّكِّ فِي إِيمَانِهِ وَاعْتِقَادِهِ مِنْ حَيْثُ عِلْمِهِ بِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ فِيهِ عَلَى يَقِينٍ وَبَصِيرَةٍ، بَلْ عَلَى مَعْنَى الْخَوْفِ مِنْ سُوءِ الْعَاقِبَةِ، وَخَفَاءِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ أَمْرَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ يَبْتَنِي عَلَى مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْ عَبْدِهِ، وَيَخْتِمُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، لَا عَلَى مَا يَعْلَمُهُ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ، وَالاسْتِثْنَاءُ يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَفِيمَا خَفِيَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، لَا فِيمَا مَضَى وَظَهَرَ، فَإِنَّهُ لَا يَسُوغُ فِي اللُّغَةِ لِمَنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ قَدْ أَكَلَ وَشَرِبَ أَنْ يَقُولَ: أَكَلْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَشَرِبْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيَصِحُّ أَنْ يَقُولَ: آكُلُ وَأَشْرَبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَلَوْ قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ يَجُوزُ، لأَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، مُقِرٌّ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ.
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مَنْ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهُوَ عِنْدَنَا مُرْجِئٌ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ.
وَقَالَ أَيْضًا: خَالَفَنَا الْمُرْجِئَةُ فِي ثَلاثٍ: نَحْنُ نَقُولُ: الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَهُمْ يَقُولُونَ: قَوْلٌ بِلا عَمَلٍ، وَنَحْنُ نَقُولُ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَهُمْ يَقُولُونَ: لَا يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ، وَنَحْنُ نَقُولُ: نَحْنُ مُؤْمِنُونَ بِالإِقْرَارِ، وَهُمْ يَقُولُونَ: نَحْنُ مُؤْمِنُونَ عِنْدَ اللَّهِ.
وَقَالَ أَيْضًا: النَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ مُسْلِمُونَ فِي الْمُنَاكَحَةِ وَالطَّلاقِ وَالأَحْكَامِ، فَأَمَّا عِنْدَ اللَّهِ، فَلا نَدْرِي مَا هُمْ، وَقَالَ أَيْضًا: نَحْنُ مُؤْمِنُونَ، وَالنَّاسُ عِنْدَنَا مُؤْمِنُونَ، وَهَؤُلاءِ الْقَوْمُ يُرِيدُونَ مِنَّا أَنْ نَشْهَدَ أَنَّا عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا فِعَالَ مَنْ مَضَى، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ، لأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ لَا يَتَغَيَّرُ، وَقَدْ يَتَبَدَّلُ حَالُ الإِنْسَانِ، فَيُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخِذْلانِ، وَالْكُفْرِ بَعْدَ الإِيمَانِ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ».
قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ: وَلْيَعْتَبِرِ الْمُعْتَبِرُ بِإِبْلِيسَ، فَإِنَّهُ مَعَ مَكَانَتِهِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ فِيمَا بَيْنَ الْمَلائِكَةِ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَدَا لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ، وَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ حُسْنَ الْعَاقِبَةِ، وَالْخَتْمَ بِالسَّعَادَةِ.
وَلِذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ، وَلا لِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَوْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، لِتَسَتُّرِ عَوَاقِبِ أُمُورِ الْعِبَادِ عَلَى الْخَلْقِ، وَحَقِيقَةُ الإِيمَانِ مَا يُؤَدِّي الْعَبْدَ إِلَى مَوْعُودِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ، بَلْ نَرْجُو لِلْمُطِيعِ حُسْنَ الْمَآبِ، وَنَخَافُ عَلَى الْمُجْرِمِ سُوءَ الْعَذَابِ، إِلا الأَنْبِيَاءَ وَمَنْ شَهِدَ لَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَنِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّا نَقْطَعُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَوْلُهُ صِدْقٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ وَرَدَ فِيهِ بِعَيْنِهِ نَصُّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، حُكِمَ بِهِ بِنَارٍ أَوْ جَنَّةٍ.
অনুবাদঃ আবু সাঈদ আল-খুদরি (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে বর্ণিত:
রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ঈদুল আযহা অথবা ঈদুল ফিতরের দিন ঈদগাহের দিকে বের হলেন। এরপর (নামাজ শেষে) ফিরে এসে তিনি মানুষকে উপদেশ দিলেন এবং সাদকা করার নির্দেশ দিলেন। তিনি বললেন, “হে লোকসকল, তোমরা সাদকা করো।”
এরপর তিনি মহিলাদের নিকট দিয়ে যাওয়ার সময় বললেন, “হে নারী সমাজ, তোমরা সাদকা করো। কেননা আমাকে দেখানো হয়েছে যে, তোমরাই জাহান্নামের অধিবাসীদের মধ্যে সংখ্যাগরিষ্ঠ হবে।”
তারা বলল, “হে আল্লাহর রাসূল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)! এর কারণ কী?”
তিনি বললেন, “তোমরা বেশি বেশি অভিশাপ (বদদোয়া) দাও এবং স্বামীর অকৃতজ্ঞতা প্রকাশ করো। তোমাদের কারো চেয়ে জ্ঞান ও ধর্মের দিক থেকে অপূর্ণ এমন কাউকে আমি দেখিনি, যে একজন দৃঢ়চেতা বুদ্ধিমান পুরুষের বুদ্ধি (বিবেক) হরণ করতে পারে।”
তারা বলল, “হে আল্লাহর রাসূল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)! আমাদের জ্ঞান ও ধর্মের কমতি কী?”
তিনি বললেন, “নারীর সাক্ষ্য কি পুরুষের সাক্ষ্যের অর্ধেক নয়?” তারা বলল, “হ্যাঁ, হে আল্লাহর রাসূল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)।” তিনি বললেন, “এটিই হলো তার জ্ঞানের কমতি। আবার, যখন সে ঋতুমতী হয়, তখন কি সে সালাত আদায় করা এবং সিয়াম পালন করা থেকে বিরত থাকে না?” তারা বলল, “হ্যাঁ।” তিনি বললেন, “এটিই হলো তার ধর্মের কমতি।”
এরপর তিনি ফিরে গেলেন। যখন তিনি তাঁর বাড়িতে পৌঁছলেন, তখন ইবনে মাসউদের স্ত্রী যায়নাব (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) তাঁর কাছে প্রবেশের অনুমতি চাইতে আসলেন। বলা হলো, “হে আল্লাহর রাসূল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)! এই সেই যায়নাব।” তিনি বললেন, “কোন যায়নাব?” বলা হলো, “ইবনে মাসউদের স্ত্রী।” তিনি বললেন, “হ্যাঁ, তাকে অনুমতি দাও।” এরপর তাকে অনুমতি দেওয়া হলো।
তিনি বললেন, “হে আল্লাহর নবী! আপনি আজ সাদকা করার নির্দেশ দিয়েছেন। আমার কিছু অলংকার ছিল, আমি সেগুলো সাদকা করতে চেয়েছিলাম। কিন্তু ইবনে মাসউদ দাবি করছেন যে, সে এবং তার সন্তানেরাই সেই সাদকা পাওয়ার বেশি অধিকার রাখে।”
তখন নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন, “ইবনে মাসউদ সত্য বলেছে। তোমার স্বামী এবং তোমার সন্তানেরাই তোমার সাদকা পাওয়ার বেশি হকদার।”
***
[এই অংশটি হাদীসের ব্যাখ্যাকারীদের অতিরিক্ত বক্তব্য ও মন্তব্য]
এই হাদীসটি বিশুদ্ধতার ব্যাপারে সকলে ঐকমত্য পোষণ করেছেন।
আর রাসূল (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর বাণী, “তোমরা স্বামীর অকৃতজ্ঞতা প্রকাশ করো” – এখানে ’আল-আশীর’ (العشير) অর্থ স্বামী। তাকে ’আশীর’ বলা হয়েছে কারণ সে তার সাথে সহবাস (বা জীবনযাপন) করে এবং সেও তার সাথে সহবাস (বা জীবনযাপন) করে।
আল-খাত্তাবী (রাহিমাহুল্লাহ) বলেন: এই হাদীসটি প্রমাণ করে যে, আনুগত্যমূলক ইবাদতের ঘাটতি হলো দীনের (ধর্মের) ঘাটতি। এতে এও প্রমাণিত হয় যে, আমানত ও সততার বিবেচনার পাশাপাশি জ্ঞানই সাক্ষ্য গ্রহণের মূল ভিত্তি। আর বোকা বা নির্বোধ ব্যক্তির সাক্ষ্য দুর্বল, যদিও সে দীন ও আমানতের ক্ষেত্রে সন্তোষজনক হয়।
ইমাম হুসাইন ইবনে মাসউদ (রাহিমাহুল্লাহ) বলেন: সাহাবায়ে কেরাম, তাবেঈন এবং তাদের পরবর্তী আহলুস সুন্নাহর উলামায়ে কেরাম এই বিষয়ে একমত যে, আমল (কাজসমূহ) ঈমানের অংশ। যেমন আল্লাহ তাআলা বলেছেন: {মুমিন তো তারাই, যাদের অন্তরসমূহ আল্লাহকে স্মরণ করা হলে ভীত হয়ে ওঠে...} [সূরা আল-আনফাল: ২] এবং ... {আর আমি তাদেরকে যা দিয়েছি, তা থেকে তারা ব্যয় করে} [সূরা আল-আনফাল: ৩]।
এতে আল্লাহ সকল কাজকে ঈমান হিসেবে গণ্য করেছেন, যেমনটি আবু হুরায়রা (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর হাদীসে বর্ণিত হয়েছে।
তাঁরা বলেন, ঈমান হলো কথা, কাজ ও আকিদা (বিশ্বাস)-এর সমন্বয়ে গঠিত; যা আনুগত্যের দ্বারা বাড়ে এবং অবাধ্যতার দ্বারা কমে, যেমনভাবে কুরআন বৃদ্ধির কথা বলেছে এবং নারীদের বর্ণনাসংক্রান্ত হাদীসে কমতির কথা এসেছে।
আয়েশা (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: “মুমিনদের মধ্যে ঈমানের দিক থেকে সেই ব্যক্তিই সর্বাধিক পূর্ণাঙ্গ, যার চরিত্র উত্তম এবং যে তার পরিবারের প্রতি অধিক নম্র।”
আবু উমামা (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে বর্ণিত, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: “যে ব্যক্তি আল্লাহর জন্য ভালোবাসলো, আল্লাহর জন্য ঘৃণা করলো, আল্লাহর জন্য দান করলো এবং আল্লাহর জন্য বিরত থাকলো, সে তার ঈমানকে পূর্ণ করলো।”
উমর ইবনে আব্দুল আযীয (রাহিমাহুল্লাহ) আদীয় ইবনে আদীর নিকট লিখেছিলেন: “নিশ্চয়ই ঈমানের রয়েছে ফরযসমূহ, শরীয়ত (আইন-কানুন), সীমা এবং সুন্নাতসমূহ। যে এগুলো পূর্ণ করলো, সে ঈমানকে পূর্ণ করলো। আর যে এগুলো পূর্ণ করলো না, সে ঈমানকে পূর্ণ করলো না। যদি আমি বেঁচে থাকি, তাহলে আমি তোমাদের জন্য এগুলো স্পষ্ট করে দেবো, যাতে তোমরা সে অনুযায়ী আমল করতে পারো। আর যদি আমি মারা যাই, তাহলে তোমাদের সাহচর্য নিয়ে আমি অতিরিক্ত চিন্তিত নই।”
তাঁরা এ ব্যাপারেও একমত যে, মুমিনদের মধ্যে ঈমানের তারতম্য রয়েছে এবং তাদের স্তর ভিন্ন ভিন্ন। ইবনে আবী মুলাইকা (রাহিমাহুল্লাহ) বলেন: আমি নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর ত্রিশজন সাহাবীকে পেয়েছি, তাঁদের প্রত্যেকেই নিজেদের ব্যাপারে মুনাফিকি (কপটতা) নিয়ে ভয় করতেন। তাঁদের মধ্যে এমন কেউ ছিলেন না যিনি বলতেন যে, তিনি জিবরাঈল (আঃ) ও মিকাঈল (আঃ)-এর ঈমানের স্তরে আছেন।
মুআয (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) বলতেন: “এসো, আমরা কিছুক্ষণ বসে ঈমানকে সতেজ করি।”
তাঁরা অপছন্দ করতেন যে, কোনো ব্যক্তি দৃঢ়ভাবে বলবে: “আমি অবশ্যই মুমিন।” বরং সে বলবে: “আমি মুমিন” অথবা বলতে পারে: “আমি মুমিন, ইন শা আল্লাহ (যদি আল্লাহ চান)।”
এই ’ইন শা আল্লাহ’ বলার অর্থ ঈমান এবং বিশ্বাসের ব্যাপারে সন্দেহ পোষণ করা নয়। কারণ বান্দা তার নিজের অবস্থা সম্পর্কে নিশ্চিত ও অবগত। বরং এর উদ্দেশ্য হলো খারাপ পরিণতির ভয় এবং নিজের ক্ষেত্রে আল্লাহর জ্ঞান তার কাছে গোপন থাকার অনুভূতি। কারণ সৌভাগ্য ও দুর্ভাগ্য নির্ভর করে আল্লাহ বান্দার ব্যাপারে কী জানেন এবং তিনি বান্দার জীবনের সমাপ্তি কীভাবে নির্ধারণ করবেন—তার ওপর, বান্দা নিজের সম্পর্কে কী জানে তার ওপর নয়।
এই ধরনের ব্যতিক্রম বা সংযুক্তি (ইন শা আল্লাহ বলা) ভবিষ্যতের বিষয় এবং যে ব্যাপারে জ্ঞান গোপন রয়েছে তার ক্ষেত্রে হতে পারে, যা ঘটে গেছে এবং প্রকাশিত হয়েছে তার ক্ষেত্রে নয়। কারণ, যে ব্যক্তি নিশ্চিত যে সে পানাহার করেছে, তার জন্য ভাষাগতভাবে এটি বলা বৈধ নয় যে, “আমি খেয়েছি ইন শা আল্লাহ” বা “আমি পান করেছি ইন শা আল্লাহ।” বরং সে বলতে পারে, “আমি খাবো এবং পান করবো ইন শা আল্লাহ।”
তবে যদি সে কোনো সংযুক্তি ছাড়াই বলে, “আমি মুমিন,” তাহলেও তা বৈধ। কারণ সে আল্লাহ, তাঁর ফিরিশতাগণ, তাঁর কিতাবসমূহ এবং তাঁর রাসূলগণের ওপর বিশ্বাসী এবং কোনো সন্দেহ ছাড়াই সে এর স্বীকৃতিদাতা।
সুফিয়ান আস-সাওরী (রাহিমাহুল্লাহ) বলেন: যে ব্যক্তি “আমি মুমিন, ইন শা আল্লাহ” বলতে অপছন্দ করে এবং জোরালো কণ্ঠে তার বিরোধিতা করে, সে আমাদের দৃষ্টিতে মুরজিয়া (একটি পথভ্রষ্ট দল)।
তিনি আরও বলেন: মুরজিয়ারা তিনটি বিষয়ে আমাদের বিরোধিতা করে:
১. আমরা বলি: ঈমান হলো কথা ও কাজ, আর তারা বলে: কাজ ছাড়া শুধু কথা।
২. আমরা বলি: ঈমান বাড়ে ও কমে, আর তারা বলে: তা বাড়েও না, কমেও না।
৩. আমরা বলি: আমরা স্বীকৃতির মাধ্যমে মুমিন, আর তারা বলে: আমরা আল্লাহর কাছে মুমিন।
তিনি আরও বলেন: বিবাহ, তালাক ও শরীয়তের হুকুমের ক্ষেত্রে মানুষ আমাদের নিকট মুমিন ও মুসলিম। কিন্তু আল্লাহর কাছে তারা কেমন, তা আমরা জানি না। তিনি আরও বলেন: আমরা মুমিন এবং মানুষ আমাদের নিকট মুমিন। কিন্তু এই লোকেরা আমাদের কাছ থেকে এমন সাক্ষ্য আশা করে যে আমরা আল্লাহর নিকট মুমিন। পূর্ববর্তী নেককারদের কাজ এমন ছিল না।
অনুরূপভাবে, কারো জন্য এটি বলা বৈধ নয় যে, “আমি আল্লাহর জ্ঞানের দৃষ্টিতে মুমিন,” কারণ আল্লাহর জ্ঞান অপরিবর্তনীয়, অথচ মানুষের অবস্থা পরিবর্তন হতে পারে। এক ব্যক্তি সকালে মুমিন থাকতে পারে এবং সন্ধ্যায় কাফের হয়ে যেতে পারে; আবার সন্ধ্যায় মুমিন থাকতে পারে এবং সকালে কাফের হয়ে যেতে পারে। আমরা আল্লাহর নিকট ঈমানের পর লাঞ্ছনা ও কুফরি থেকে আশ্রয় চাই।
নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: “নিশ্চয়ই কোনো বান্দা এমন কাজ করে যায়, যা মানুষের দৃষ্টিতে জান্নাতবাসীদের কাজ, অথচ সে জাহান্নামের অধিবাসী।”
ইমাম হুসাইন ইবনে মাসউদ (রাহিমাহুল্লাহ) বলেন: জ্ঞানীরা যেন ইবলীসের দ্বারা শিক্ষা গ্রহণ করেন। কারণ, আদম (আঃ)-কে সৃষ্টির আগে ফিরিশতাদের মাঝে বাহ্যিক দিক থেকে তার যে মর্যাদা ছিল, এরপর আল্লাহর পক্ষ থেকে এমন কিছু প্রকাশিত হলো যা সে কখনও ধারণা করেনি। ক্ষতিগ্রস্ত লোকেরা ছাড়া আর কেউই আল্লাহর কৌশল থেকে নিরাপদ থাকতে পারে না।
তাই আমরা আল্লাহ তাআলার নিকট উত্তম পরিণতির জন্য এবং সৌভাগ্যের সাথে জীবনের সমাপ্তির জন্য প্রার্থনা করি।
এজন্যই উলামায়ে কেরাম এই বিষয়ে একমত যে, কারো জন্যই নিজের ব্যাপারে বা নির্দিষ্ট কোনো ব্যক্তির ব্যাপারে জান্নাতী বা জাহান্নামী হওয়ার চূড়ান্ত রায় দেওয়া উচিত নয়, কারণ বান্দার পরিণাম সৃষ্টির কাছে গোপন থাকে। ঈমানের প্রকৃত রূপ হলো যা বান্দাকে আল্লাহর প্রতিশ্রুত চিরস্থায়ী নিয়ামতসমূহের দিকে পরিচালিত করে।
আমরা নেককারদের জন্য উত্তম পরিণামের আশা করি এবং অপরাধীদের জন্য কঠিন শাস্তির আশঙ্কা করি—তবে নবীগণ এবং যাদের জন্য রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম জান্নাতের সাক্ষ্য দিয়েছেন—যেমন: আবু বকর, উমর, উসমান, আলী, তালহা, যুবাইর, সা’দ ইবনে আবী ওয়াক্কাস, সাঈদ ইবনে যায়দ, আব্দুর রহমান ইবনে আউফ, আবু উবাইদা ইবনুল জাররাহ, হাসান, হুসাইন (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) এবং নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর স্ত্রীগণ (উম্মাহাতুল মুমিনীন)। কারণ আমরা রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর কথার ভিত্তিতে তাঁদের জন্য জান্নাতের ব্যাপারে নিশ্চিতভাবে সাক্ষ্য দিই, আর তাঁর কথা সত্য। অনুরূপভাবে, কুরআন বা সুন্নাহর সুস্পষ্ট দলিলে নির্দিষ্টভাবে যার ব্যাপারে জান্নাত বা জাহান্নামের ফয়সালা এসেছে, তার ক্ষেত্রেও একই হুকুম প্রযোজ্য।