হাদীস বিএন


শুয়াবুল ঈমান লিল-বায়হাক্বী





শুয়াবুল ঈমান লিল-বায়হাক্বী (132)


132 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أخبرنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} [مريم: 41] قَالَ:" كَانَ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا عَشَرَةً: نُوحٌ، وَصَالِحٌ، وَهُودٌ، وَلُوطٌ، وَشُعَيْبُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَإِسْحَاقُ، وَيَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ لَهُ اسْمَانِ إِلَّا إِسْرَائِيلُ، وَعِيسَى فَإِسْرَائِيلُ يَعْقُوبُ، وَعِيسَى الْمَسِيحُ" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى:" وَالْإِيمَانُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَضَمَّنُ الْإِيمَانَ لَهُ، وَهُوَ قَبُولُ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَنْهُ، وَالْعَزْمُ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ، لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ فِي أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ إِلْتزَامٌ لِطَاعَتِهِ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللهِ، وَالْإِيمَانِ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ تَصْدِيقِ الرُّسُلِ، وَفِي طَاعَةِ الرَّسُولِ طَاعَةُ الْمُرْسِلِ لِأَنَّهُ بِأَمْرِهِ أَطَاعَهُ. -[280]- قَالَ اللهُ تَعَالَى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهُ} [النساء: 80] " قَالَ:" وَالنُّبُوَّةُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّبَأ، وَهُوَ الْخَبَرُ إِلَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ خَبَرٌ خَاصٌّ، وَهُوَ الَّذِي يُكْرِمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِهِ فَيُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ بِإِلْقَائِهِ إِلَيْهِ، وَيُوقِفُهُ بِهِ عَلَى شَرِيعَتِهِ بِمَا فِيهَا مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ وَوَعْظٍ وَإِرْشَادٍ، وَوَعْدٍ وَوَعِيدٍ، فَتَكُونُ النُّبُوَّةُ عَلَى هَذَا الْخَبَرِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْمُخْبَرَاتِ الْمَوْصُوفَةِ، والنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُخْبِرُ بِهَا، فَإِنِ انْضَافَ إِلَى هَذَا التَّوْقِيفِ أَمْرٌ بِتَبْلِيغِهِ النَّاسَ وَدُعَائِهِمْ إِلَيْهِ كَانَ نَبِيًّا رَسُولًا، وَإِنْ أُلْقِيَ إِلَيْهِ لِيَعْمَلَ بِهِ فِي خَاصَّتِهِ، وَلَمْ يُؤْمَرْ بِتَبْلِيغِهِ، وَالدُّعَاءِ إِلَيْهِ كَانَ نَبِيًّا، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولًا، فَكُلُّ رَسُولٍ نَبِيٌّ، وَلَيْسَ كُلُّ نَبِيٍّ رَسُولًا" قَالَ:" وَقَدْ أَرْشَدَ اللهُ تَعَالَى إِلَى أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ فِي الْقُرْآنِ كَمَا أَرْشَدَ إِلَى آيَاتِ الْحَدَثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْخَالِقِ وَالْخَلْقِ، فَقَالَ عَزَّ اسْمُهُ: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ، وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25]، وَقَالَ: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165]، وَقَالَ: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى} [طه: 134]، فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ بَعَثَ الرُّسُلَ لِقَطْعِ حُجَّةِ الْعِبَادِ، وَقِيلَ فِي ذَلِكَ وُجُوهٌ: أَحَدُهَا أَنَّ الْحُجَّةَ الَّتِي قُطِعَتْ عَلَى الْعِبَادِ هِيَ أَنْ لا يَقُولُوا: إِنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنْ كَانَ خَلَقَنَا لِنَعْبُدَهُ، فَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ لَنَا الْعِبَادَةَ الَّتِي يُرِيدُهَا مِنَّا وَيَرْضَاهَا لَنَا، مَا هِيَ؟ وَكَيْفَ هِيَ؟ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي عُقُولِنَا الِاسْتِجْدَاءُ لَهُ، وَالشُّكْرُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي -[281]- أَنْعَمَهَا عَلَيْنَا، فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا أَنَّ التَّذَلُّلَ وَالْعُبُودِيَّةَ مِنَّا بِمَاذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ، وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ يَنْبَغِي أَنْ يَظْهَرَ فَقُطِعَتْ حُجَّتُهُمْ بِأَنْ أُمِرُوا، وَنُهُوا وَشُرِّعَتْ لَهُمُ الشَّرَائِعُ، وَنُهِجَتْ لَهُمُ الْمَنَاهِجُ فَعَرَفُوا مَا يُرَادُ مِنْهُمْ، وَزَالَتِ الشُّبْهَةُ عَنْهُمْ، وَالْآخَرُ أَنَّ الْحُجَّةَ الَّتِي قُطِعَتْ هِيَ أَلَّا يَقُولُوا: إِنَّا رُكِّبْنَا تَرْكِيبَ شَهْوَةٍ، وَغَفْلَةٍ، وَسُلِّطَ عَلَيْنَا الْهَوَى، وَوُضِعَتْ فِينَا الشَّهَوَاتِ، فَلَوْ أُمْدِدْنَا بِمَنْ إِذَا سَهَوْنَا نَبَّهَنَا، وَإِذَا مَالَ بِنَا الْهَوَى إِلَى وَجْهٍ قَوَّمَنَا لِمَا كَانَ مِنَّا إِلَّا الطَّاعَةَ، وَلَكِنْ لَمَّا خُلِّينَا وَنُفُوسَنَا، وَوُكِّلْنَا إِلَيْهَا، وَكَانَتْ أَحْوَالُنَا مَا ذَكَرْنَا غُلِّبَتِ الْأَهْوَاءُ عَلَيْنَا، وَلَمْ نَمْلِكْ قَهْرَهَا، وَكَانَتِ الْمَعَاصِي مِنَّا لِذَلِكَ، وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْحُجَّةَ الَّتِي قُطِعَتْ هِيَ أَنْ لَا يَقُولُوا: قَدْ كَانَ فِي عُقُولِنَا حُسْنُ الْإِيمَانِ، وَالصِّدْقِ، وَالْعَدْلِ وَشُكْرِ الْمُنْعِمِ وَقُبْحِ الْكَذِبِ، وَالْكُفْرِ، وَالظُّلْمِ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْحَسَنَ إِلَى الْقَبِيحِ عُذِّبَ بِالنَّارِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا، وَأَنَّ مَنْ تَرَكَ الْقَبِيحَ إِلَى الْحَسَنِ أُثِيبَ بِالْجَنَّةِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لَا تُدْرِكُ بِالْعَقْلِ أَنَّ لِلَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ خَلْقًا هُوَ الْجَنَّةُ، أَوْ خَلْقًا هُوَ النَّارُ الْغَائِبَ، فَكَيْفَ يُدْرِكُ أَنَّ أَحَدَهُمَا مُعَدٌّ لِلْعُصَاةِ، وَالْآخَرَ لِأَهْلِ الطَاعَةِ، وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّا نُعَذَّبُ عَلَى مَعَاصٍ، وَذُنُوبٍ مُتَنَاهِيَةٍ عَذَابًا مُتَنَاهِيًا، أَوْ غَيْرَ مُتَنَاهٍ، أَوْ نُثَابُ على الطَّاعَةِ الْمُتَنَاهِيَةِ ثَوَابًا غَيْرَ مُتَنَاهٍ، لَمَا كَانَ مِنَّا إِلَّا الطَّاعَةُ فَقَطَعَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذِهِ الْحُجَجَ كُلَّهَا بِبَعْثِة الرُّسُلَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. -[282]- ثُمَّ إِنَّ الْحَلِيمِيَّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - احْتَجَّ فِي صِحَّةِ بَعْثِ الرُّسُلِ بِمَا عَرَفَ مِنْ بُرُوجِ الْكَوَاكِبِ، وَعَدَدِهَا وَسَيْرِهَا، ثُمَّ بِمَا فِي الْأَرْضِ مِمَّا يَكُونُ قُوتًا، وَمَا يَكُونُ دَوَاءً لِدَاءٍ بِعَيْنِهِ، وَمَا يَكُونُ سُمًّا، وَمَا يَخْتَصُّ بِدَفْعِ ضَرَرِ السُّمِّ، وَمَا يَخْتَصُّ بِجَبْرِ الْكَسْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ، وَالْمَضَارِّ الَّتِي لَا تُدْرَكُ إِلَّا بِخَبَرٍ، ثُمَّ بِوُجُودِ الْكَلَامِ مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّ مَنْ وُلِدَ أَصَمَّ لَمْ يَنْطِقْ أَبَدًا، وَمَنْ سَمِعَ لُغَةً، وَنَشَأَ عَلَيْهَا تَكَلَّمَ بِهَا فَبَانَ بِهَذَا أَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ سَمِعَ، وَأَنَّ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ مِنَ الْبَشَرِ تَكَلَّمَ عَنْ تَعْلِيمٍ وَوَحْيٍ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31]، وَقَالَ تَعَالَى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 4]، ثُمَّ إِنَّ كُلَّ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللهُ تَعَالَى إِلَى قَوْمٍ، فَلَمْ يُخَلِّهِ مِنْ آيَةٍ أَيَّدَهُ بِهَا، وَحُجَّةٍ آتَاهَا إِيَّاهُ، وَجَعَلَ تِلْكَ الْآيَةَ مُخَالِفَةً لِلْعَادَاتِ، إِذْ كَانَ مَا يُرِيدُ الرَّسُولُ إِثْبَاتَهُ بِهَا مِنْ رِسَالَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَمْرًا خَارِجًا، عَنِ الْعَادَاتِ لِيُسْتَدَلَّ لِاقْتِرَانِ تِلْكَ الْآيَةِ بِدَعْوَاهُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ" وَبَسَطَ الْحَلِيمِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ قَالَ:" وَالْكَذِبُ عَلَى اللهِ تَعَالَى وَالِافْتِرَاءُ عَلَيْهِ بِدَعْوَى الرِّسَالَةِ مِنْ عِنْدِهِ مِنْ أَعْظَمِ الْجِنَايَاتِ، فَلَا يَلِيقُ بِحِكْمَةِ اللهِ تَعَالَى أَنْ يَظْهَرَ عَلَى مَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ آيَةٌ نَاقِضَةٌ لِلْعَادَاتِ فَيَفْتَتِنَ الْعِبَادُ بِهِ، وَقَدْ نزلَ اللهُ تعالى مِنْ هَذَا الصَّنِعِ نَصًّا فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ - يَعْنِي نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} [الحاقة: 44] " قَالَ:" وَكُلُّ آيَةٍ آتَاهَا اللهُ رَسُولًا، فَإِنَّهُ يُقَرِّرُ بِهَا عِنْدَ الرَّسُولِ أَوَّلًا أَنَّهُ رَسُولُ حَقًّا، ثُمَّ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّهُ بِأن يَعْلَمُ بِهَا نُبُوَّةَ نَفْسِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ لَهُ -[283]- عَلَى قَوْمِهِ دَلَالَةً سِوَاهَا، وَمُعْجِزَاتُ الرُّسُلِ كَانَتْ أَصْنَافًا كَثِيرَةً، وَقَدْ أَخْبَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ أَعْطَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامِ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ: الْعَصَا، وَالْيَدَ، وَالدَّمَ، وَالطُّوفَانَ، وَالْجَرَادَ، وَالْقُمَّلَ، وَالضَّفَادِعَ، وَالطَّمْسَ، وَالْبَحْرَ، فَأَمَّا الْعَصَا فَكَانَتْ حُجَّتَهُ عَلَى الْمُلْحِدِينَ وَالسَّحَرَةِ جَمِيعًا، وَكَانَ السِّحْرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَاشِيًا، فَلَمَّا انْقَلَبَتْ عَصَاهُ حَيَّةً تَسْعَى، وَتَلَقَّفَتْ حِبَالَ السَّحَرَةِ وَعِصِيَّهُمْ، عَلِمُوا أَنَّ حَرَكَتْهَا عَنْ حَيَةِ حَادِثَةٍ فِيهَا حَقِيقَةِ، وَلَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ مَا يُتَخَيَّلُ بِالْحِيَلِ، فَجَمَعَ ذَلِكَ الدَّلَالَةَ عَلَى الصُّانعِ، وَعَلَى نُبُوَّتِهِ جَمِيعًا، وَأَمَّا سَائِرُ الْآيَاتِ الَّتِي لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهَا مَعَ السَّحَرَةِ، فَكَانَتْ دَلَالَاتٍ عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ الْقَائِلِينَ بِالدَّهْرِ، فَأَظْهَرَ اللهُ تَعَالَى بِهَا صِحَّةَ مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ مُوسَى عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ مِنْ أَنَّ لَهُ وَلَهُمْ رَبًّا وَخالِقًا، وَأَلَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحَدِيدَ لِدَاوُدَ، وَسَخَّرَ لَهُ الْجِبَالَ وَالطَّيْرَ، فَكَانَتْ تُسَبِّحُ مَعَهُ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ، وَأَقْدَرَ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الْكَلَامِ فِي الْمَهْدِ، فَكَانَ يَتَكَلَّمُ فِيهِ كَلَامَ الْحُكَمَاءِ، وَكَانَ يُحْيِي لَهُ الْمَوْتَى، وَيُبْرِئُ بِدُعَائِهِ أَوْ بِيَدِهِ إِذَا مَسَحَ الْأَكْمَهَ، وَالْأَبْرَصَ، وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ، ثُمَّ إِنَّهُ رَفَعَهُ مِنْ بَيْنِ الْيَهُودِ، لَمَّا أَرَادُوا قَتْلَهُ وَصَلْبَهُ، فَعَصَمَهُ اللهُ تَعَالَى بِذَلِكَ -[284]- مِنْ أَنْ يَخْلُصَ أَلَمُ الْقَتْلِ، وَالصَّلْبِ إِلَى بَدَنِهِ، وَكَانَ الطِّبُّ عَامًّا غَالِبًا فِي زَمَانِهِ، فَأَظْهَرَ اللهُ تَعَالَى بِمَا أَجْرَاهُ عَلَى يَدَهِ، وَعَجَزَ الْحُذَّاقُ مِنَ الْأَطِبَّاءِ عَمَّا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ بِدَرَجَاتٍ كَثِيرَةٍ، أَنَّ التعويلَ عَلَى الطَّبَائِعِ، وَإِمْكَانَ مَا خَرَجَ عَنْهَا بَاطِلٌ وإنَّ لِلْعَالَمِ خَالِقًا، وَمُدَبِّرًا، وَدَلَّ بِإِظْهَارِ ذَلِكَ لَهُ وَبُدُعَائِهِ عَلَى صِدْقِهِ. وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. وَأَمَّا الْمُصْطَفَى نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ، وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ فَإِنَّهُ أَكْثَرُ الرُّسُلِ آيَاتٍ وبَيِّنَاتٍ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَعْلَامَ نُبُوَّتِهِ تَبْلُغُ أَلْفًا، فَأَمَّا الْعِلْمُ الَّذِي اقْتَرَنَ بِدَعْوَتِهِ، وَلَمْ يَزَلْ يَتَزَايَدُ أَيَّامَ حَيَاتِهِ، وَدَامَ فِي أُمَّتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَهُوَ الْقُرْآنُ الْمُعْجِزُ الْمُبِينُ، الَّذِي هُوَ كَمَا وَصَفَهُ بِهِ مَنْ أَنْزَلَهُ، فَقَالَ: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيَهُ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41] وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الواقعة: 77] وَقَالَ: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظِ} [البروج: 21] وَقَالَ: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} [آل عمران: 62]، وَقَالَ: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ، وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأنعام: 155] وَقَالَ: {إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ، فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفْرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [عبس: 11]، وَقَالَ: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ -[285]- بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] فَأَبَانَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّهُ أَنْزَلَهُ عَلَى وَصْفٍ مُبَايِنٍ لِأَوْصَافِ كَلَامِ الْبَشَرِ لِأَنَّهُ مَنْظُومٌ، وَلَيْسَ بِمَنْثُورٍ، وَنَظْمُهُ لَيْسَ نَظْمَ الرَّسَائِلِ، وَلَا نَظْمَ الْخُطَبِ، وَلَا نَظْمَ الْأَشْعَارِ، وَلَا هُوَ كَأَسْجَاعِ الْكُهَّانِ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَتَحَدَّاهُمْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ إِنِ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ أَوْ ظَنُّوهُ، فَقَالَ تَعَالَى: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} [هود: 13]، ثُمَّ نَقَصَهُمْ تِسْعًا، فَقَالَ: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23]، فَكَانَ ما يقصه مِنَ الْأَمْرِ غَيْرَ أَنَّ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ دَلَالَةً، وَهِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ غَيْرَ مَدْفُوعٍ عِنْدَ الْمُوَافِقِ وَالْمُخَالِفِ عَنِ الْحَصَافَةِ وَالْمَتَانَةِ وَقُوَّةِ الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ، وَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ قَدِ انْتَصَبَ لِدَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى دِينِهِ لَمْ يَجُزٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ أَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ: أَنِ ائْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِ مَا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَلَنْ تَسْتَطِيعُوهُ إِنْ أَتَيْتُمْ بِهِ، فَأَنَا كَاذِبٌ وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ فِي قَوْمِهِ مَنْ يُعَارِضُهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِنْ كَانَ بَطَلَتْ دَعْوَاهُ، فَهَذَا إِلَى أَنْ نُذْكَرَ مَا بَعْدَهُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لِلْعَرَبِ أَنِ ائْتُوا بِمِثْلِهِ إِنِ اسْتَطَعْتُمُوهُ، وَلَنْ تَسْتَطِيعُوهُ إِلَّا وَهُوَ وَاثِقٌ مُتَحَقِّقٌ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيَقِينُ وَقَعَ لَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ رَبِّهِ الَّذِي أَوْحَى إِلَيْهِ بِهِ فَوَثِقَ بِخَبَرِهِ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ، وَأَمَّا مَا بَعْدَ هَذَا فَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ:" ائْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" فَطَالَتِ الْمُهْلَةُ وَالنَّظِرَةُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَتَوَاتَرَتِ الْوَقَائِعُ وَالْحُرُوبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَقُتِلَتْ صَنَادِيدُهُمْ، وَسُبِيَتْ ذَرَارِيُّهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ، وَانْتُهِبَتْ أَمْوَالُهُمْ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ أَحَدُ لمُعَارَضَتِهِ فَلَوْ قَدَرُوا عَلَيْهَا لَافْتَدَوْا بِهَا أَنْفُسَهُمْ، وَأَوْلَادَهُمْ وَأهَالِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبًا سَهْلًا عَلَيْهِمْ إِذْ كَانُوا أَهْلَ لِسَانٍ وَفَصَاحَةٍ وَشِعْرٍ وَخَطَابَةٍ، فَلَمَّا لَمْ -[286]- يَأْتُوا بِذَلِكَ وَلَا ادَّعُوهُ صَحَّ أَنَّهُمْ كَانُوا عَاجِزِينَ عَنْهُ، وَفِي ظُهُورِ عَجْزِهِمْ بَيَانُ أَنَّهُ فِي الْعَجْزِ مِثْلُهُمْ إِذْ كَانَ بَشَرًا مِثْلُهُمْ لِسَانُهُ لِسَانُهُمْ وَعَادَتُهُ عَادَتُهُمْ وَطِبَاعُهُ طِبَاعُهُمْ وَزَمَانُهُ زَمَانُهُمْ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ فَوَجَبَ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى جَدُّهُ لَا مِنْ عِنْدِهِ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. فَإِنْ ذَكَرُوا سَجْعَ مُسَيْلِمَةَ فَكُلُّ مَا جَاءَ بِهِ مُسَيْلِمَةُ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ مُحَاكَاةً وَسَرِقَةً وَبَعْضُهُ كَأَسَاجِيعِ الْكُهَّانِ، وَأَرَاجِيزِ الْعَرَبِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا هُوَ أَحْسَنُ لَفْظًا، وَأَقُومُ مَعْنًى، وَأَبَيْنُ فَائِدَةً، ثُمَّ لَمْ تَقُلْ لَهُ الْعَرَبُ هَا أَنْتَ تَتَحَدَّانَا عَلَى الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ الْقُرْآنِ، وَتَزْعُمُ أَنَّ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَدْ جِئْتَ بِمِثْلِهِ مُفْتَرًى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ:" أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ" وَقَوْلُهُ:"
[البحر الرجز]
تَاللهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا"
وَقَوْلُهُ:" إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ فَارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرِهْ" -[287]- وَقَوْلُهُ:" تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَعَبْدِ الْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ مِنْهَا رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ تَعِسَ، وَانْتَكَسَ - وَإِنْ شِيكَ - فَلَا انْتَقَشَ" فَلَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ أَنَّ شَيْئًا مِنْ هَذَا يُشْبِهُ الْقُرْآنَ، وَأَنَّ فِيهِ كَثِيرًا" كَقَوْلِهِ: وَحَكَى الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْأَشْعَرِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تعالى - فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَالَ:" يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا النَّظْمُ قَدْ كَانَ، فِيمَا بَيْنَهُمْ فَعَجَزُوا عَنْهُ عِنْدَ التَّحَدِّي، فَصَارَ مُعْجِزَةً لِأَنَّ إِخْرَاجَ مَا فِي الْعَادَةِ عَنِ الْعَادَةِ نَقْضٌ لِلْعَادَةِ كَمَا أَنَّ إِدْخَالَ مَا لَيْسَ فِي الْعَادَةِ فِي الْفِعْلِ نَقْضٌ لِلْعَادَةِ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ - وَأَيُّهُمَا كَانَ فَقَدْ ظَهَرَتْ بِذَلِكَ مُعْجِزَتُهُ، وَاعْتَرَفَتِ الْعَرَبُ بِقُصُورِهِمْ عَنْهُ وَعَجَزِهِمْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ




ইবনু আব্বাস (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে বর্ণিত, আল্লাহ্ তা‘আলার বাণী: { আর কিতাবে ইবরাহীমকে স্মরণ করুন। তিনি ছিলেন সত্যবাদী নবী } [মারইয়াম: ৪১] –এর ব্যাখ্যায় তিনি বলেন: বনী ইসরাঈলের নবীগণ ব্যতীত মাত্র দশজন নবী ছিলেন: নূহ (আঃ), সালিহ (আঃ), হূদ (আঃ), লূত (আঃ), শুআইব (আঃ), ইবরাহীম (আঃ), ইসমাঈল (আঃ), ইসহাক (আঃ), ইয়া‘কূব (আঃ), এবং মুহাম্মাদ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম। আর নবীগণের মধ্যে ইসরাঈল ও ঈসা (আঃ) ব্যতীত অন্য কারও দুটি নাম ছিল না। ইসরাঈল (আঃ) হলেন ইয়া‘কূব (আঃ) এবং ঈসা (আঃ) হলেন মাসীহ।

ইমাম বায়হাকী (রাহিমাহুল্লাহ) বলেন: রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর উপর ঈমান আনয়ন করার অর্থ হলো, তাঁর প্রতি ঈমান আনাকে আবশ্যক করে নেওয়া। অর্থাৎ, আল্লাহ্‌র নিকট থেকে তিনি যা কিছু নিয়ে এসেছেন, তা কবুল করা এবং তা অনুযায়ী আমল করার সংকল্প গ্রহণ করা। কেননা, তিনি আল্লাহ্‌র রাসূল—এই মর্মে তাঁকে সত্যায়ন করা মানে তাঁর আনুগত্যের প্রতি বাধ্য হওয়া। এটি আল্লাহ্‌র প্রতি ঈমান এবং তাঁর প্রতি ঈমানের সঙ্গে জড়িত, কারণ তা রাসূলদের সত্যায়নের অংশ। রাসূলের আনুগত্য করা মানে প্রেরকের (আল্লাহ্‌র) আনুগত্য করা, কেননা তাঁর (আল্লাহ্‌র) নির্দেশেই রাসূলের আনুগত্য করা হয়। আল্লাহ তা‘আলা বলেছেন: { যে রাসূলের আনুগত্য করলো, সে নিঃসন্দেহে আল্লাহ্‌র আনুগত্য করলো। } [সূরা আন-নিসা: ৮০]

তিনি (আলিমগণ) বলেন: নবুওয়াত (’নুবুওয়াহ’) শব্দটি ’নাবা’ (সংবাদ) থেকে উদ্ভূত, যার অর্থ হলো খবর। তবে এই ক্ষেত্রে নবুওয়াত দ্বারা একটি বিশেষ খবরকে বোঝানো হয়। আর তা হলো—আল্লাহ্ তা‘আলা তাঁর বান্দাদের মধ্যে যাকে সম্মানিত করেন, তার কাছে অহীর মাধ্যমে তা নিক্ষেপ করেন এবং এর দ্বারা তাকে অন্যদের থেকে স্বাতন্ত্র্য দান করেন। এর মাধ্যমে আল্লাহ্‌ তাঁর শরী‘আতের আদেশ-নিষেধ, উপদেশ, দিকনির্দেশনা, পুরস্কারের ওয়াদা ও শাস্তির ভয় প্রদর্শন সম্পর্কে তাকে অবগত করান। এই সংজ্ঞার ভিত্তিতে, নবুওয়াত হলো সেই বিশেষ খবর এবং উক্ত বর্ণিত বিষয়াদির জ্ঞান লাভ করা। আর নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) হলেন সেই খবর প্রদানকারী। যদি এই অবগতকরণের সঙ্গে তা মানুষের নিকট পৌঁছানোর এবং তাদেরকে সেদিকে আহ্বান করার আদেশ যুক্ত হয়, তবে তিনি হন ’নবী রাসূল’ (পয়গম্বর)। আর যদি তাঁকে শুধু ব্যক্তিগতভাবে আমল করার জন্য তা দেওয়া হয় এবং তা প্রচারের ও দাওয়াত দেওয়ার আদেশ না করা হয়, তবে তিনি হন ’নবী’, কিন্তু ’রাসূল’ নন। অতএব, সকল রাসূলই নবী, কিন্তু সকল নবী রাসূল নন।

তিনি বলেন: আল্লাহ্ তা‘আলা পবিত্র কুরআনে নবুওয়াতের নিদর্শনাবলীর দিকে দিকনির্দেশনা দিয়েছেন, যেমনভাবে তিনি সৃষ্টিকর্তা ও সৃষ্টির ওপর প্রমাণকারী ঘটনার নিদর্শনাবলীর দিকে দিকনির্দেশনা দিয়েছেন। আল্লাহ্ মহিমান্বিত নাম ঘোষণা করেন: { আমরা অবশ্যই আমাদের রাসূলদেরকে সুস্পষ্ট প্রমাণাদিসহ পাঠিয়েছি এবং তাদের সাথে কিতাব ও মানদণ্ড (মীযান) নাযিল করেছি, যাতে মানুষ ন্যায়পরায়ণতার ওপর প্রতিষ্ঠিত থাকে। } [সূরা আল-হাদীদ: ২৫] তিনি আরও বলেছেন: { রাসূলগণকে সুসংবাদদাতা ও সতর্ককারী হিসাবে প্রেরণ করা হয়েছে, যাতে রাসূলগণ আসার পর আল্লাহ্‌র কাছে মানুষের কোনো আপত্তি করার সুযোগ না থাকে। } [সূরা আন-নিসা: ১৬৫] এবং তিনি বলেন: { যদি আমরা এদেরকে এর (রাসূলের আগমনের) পূর্বে আযাব দ্বারা ধ্বংস করে দিতাম, তবে তারা অবশ্যই বলত, ‘হে আমাদের রব! আপনি আমাদের কাছে একজন রাসূল কেন পাঠালেন না? তাহলে আমরা লাঞ্ছিত ও অপদস্থ হওয়ার পূর্বে আপনার নিদর্শনাবলির অনুসরণ করতাম।’ } [সূরা ত্ব-হা: ১৩৪] এভাবে আল্লাহ্ তা‘আলা জানিয়ে দিয়েছেন যে, তিনি বান্দাদের আপত্তি খণ্ডন করার জন্য রাসূলদেরকে প্রেরণ করেছেন।

এ ব্যাপারে কয়েকটি দিক বলা হয়েছে: প্রথমত: যে আপত্তিটি বান্দাদের থেকে খণ্ডন করা হয়েছে, তা হলো—তারা যেন বলতে না পারে: "যদি আল্লাহ্ আমাদের উপাসনার জন্য সৃষ্টি করে থাকেন, তবে আমাদের জন্য এমন ইবাদতকে স্পষ্ট করে দেওয়া উচিত ছিল, যা তিনি আমাদের কাছ থেকে চান ও আমাদের জন্য পছন্দ করেন—তা কী এবং কেমন?" যদিও আমাদের বুদ্ধিমত্তা তাঁর কাছে কিছু যাচনা করা এবং তাঁর নি‘আমতের জন্য শুকরিয়া আদায় করা বুঝতে পারে, তবুও তা এ কথা নির্দেশ করে না যে, আমাদের বশ্যতা ও দাসত্ব ঠিক কীসের মাধ্যমে হওয়া উচিত এবং কোন পদ্ধতিতে তা প্রকাশ করা উচিত। ফলে আদেশ, নিষেধ, শরী‘আত প্রণয়ন এবং স্পষ্ট পথ নির্ধারণ করার মাধ্যমে তাদের এই আপত্তি খণ্ডন করা হয়েছে। এতে তারা বুঝতে পেরেছে তাদের কাছ থেকে কী চাওয়া হয়েছে এবং তাদের সংশয় দূর হয়ে গেছে।

দ্বিতীয়ত: যে আপত্তি খণ্ডন করা হয়েছে, তা হলো—তারা যেন বলতে না পারে: "আমাদেরকে কামনাবাসনা ও উদাসীনতার সমন্বয়ে তৈরি করা হয়েছে, আমাদের ওপর কুপ্রবৃত্তি (হাওয়া) আধিপত্য বিস্তার করেছে, এবং আমাদের মধ্যে কামনাবাসনা স্থাপন করা হয়েছে। যদি এমন কাউকে আমাদের সাহায্যকারী হিসেবে পাঠানো হতো, যিনি আমাদের উদাসীনতার সময় সতর্ক করতেন এবং যখন কুপ্রবৃত্তি আমাদের কোনো দিকে ধাবিত করত, তখন তিনি আমাদের শুধরে দিতেন, তবে আমাদের দ্বারা আনুগত্য ছাড়া অন্য কিছু হতো না। কিন্তু যখন আমাদের নিজেদের অবস্থার ওপর ছেড়ে দেওয়া হলো এবং এর উপর আমাদের দায়িত্ব দেওয়া হলো, তখন আমাদের অবস্থায় কুপ্রবৃত্তি বিজয়ী হলো এবং তা দমন করার ক্ষমতা আমাদের থাকল না, আর একারণেই আমাদের থেকে পাপ সংঘটিত হলো।"

তৃতীয়ত: যে আপত্তি খণ্ডন করা হয়েছে, তা হলো—তারা যেন বলতে না পারে: "আমাদের বুদ্ধিতে ঈমান, সত্যবাদিতা, ন্যায়বিচার এবং অনুগ্রহকারীর প্রতি কৃতজ্ঞতা উত্তম বলে প্রতীয়মান ছিল, আর মিথ্যা, কুফর ও যুলম নিকৃষ্ট ছিল। কিন্তু এটি আমাদের বোধগম্য ছিল না যে, যে ব্যক্তি উত্তমকে ছেড়ে নিকৃষ্টকে গ্রহণ করবে, তাকে চিরস্থায়ীভাবে আগুনে আযাব দেওয়া হবে, আর যে নিকৃষ্টকে ছেড়ে উত্তমকে গ্রহণ করবে, তাকে চিরস্থায়ী জান্নাতের মাধ্যমে পুরস্কৃত করা হবে। কেননা, বুদ্ধির মাধ্যমে যখন এটা উপলব্ধি করা যায় না যে, আল্লাহ্‌র সৃষ্ট গায়েবী সৃষ্টি জান্নাত বা জাহান্নাম রয়েছে, তখন কীভাবে এটি বোঝা যাবে যে, একটি সৃষ্টি অবাধ্যদের জন্য প্রস্তুত করা হয়েছে এবং অন্যটি অনুগতদের জন্য? যদি আমরা জানতাম যে, সসীম পাপের জন্য আমাদেরকে সসীম বা অসীম শাস্তি দেওয়া হবে, অথবা সসীম আনুগত্যের জন্য অসীম প্রতিদান দেওয়া হবে, তবে আমাদের দ্বারা শুধু আনুগত্যই প্রকাশ পেত।" আল্লাহ্ তা‘আলা রাসূলদের প্রেরণের মাধ্যমে এই সমস্ত আপত্তি খণ্ডন করেছেন। আল্লাহ্‌র কাছেই সাহায্য কামনা করি।

এরপর আল-হালীমী (রাহিমাহুল্লাহ) রাসূলদের প্রেরণের সঠিকতা প্রমাণ করার জন্য গ্রহ-নক্ষত্রের কক্ষপথ, সংখ্যা ও গতিবিধি সম্পর্কে যা জানা যায়, তা দ্বারা যুক্তি পেশ করেছেন। এরপর তিনি যমীনে খাদ্যবস্তু হিসাবে যা আছে, নির্দিষ্ট রোগের ঔষধ হিসাবে যা আছে, যা বিষ হিসাবে আছে, যা বিষের ক্ষতি দূর করার জন্য নির্দিষ্ট, যা অস্থি ভাঙা সারিয়ে তোলার জন্য নির্দিষ্ট—এবং এই জাতীয় অন্যান্য উপকারিতা ও অপকারিতা, যা কেবল খবরের মাধ্যমেই জানা যায়, তা দ্বারাও যুক্তি পেশ করেছেন।

এরপর তিনি মানুষের মধ্যে কথার অস্তিত্ব দ্বারা যুক্তি দেখিয়েছেন। কেননা, যে বধির হয়ে জন্মায় সে কখনো কথা বলতে পারে না, আর যে কোনো ভাষা শুনে তার মধ্যে বড় হয়, সে সেই ভাষায় কথা বলে। এর দ্বারা স্পষ্ট হয় যে, কথার মূল উৎস হলো শোনা, এবং মানবজাতির মধ্যে সর্বপ্রথম যিনি কথা বলেছেন, তিনি শিক্ষা ও ওহীর মাধ্যমে কথা বলেছেন। যেমন আল্লাহ্ তা‘আলা বলেছেন: { আর তিনি আদমকে সকল নাম শিক্ষা দিলেন। } [সূরা আল-বাক্বারাহ: ৩১] তিনি আরও বলেন: { তিনিই মানুষ সৃষ্টি করেছেন এবং তাকে কথা বলতে শিখিয়েছেন। } [সূরা আর-রহমান: ৪]

এরপর, আল্লাহ্ তা‘আলা তাঁর কওমের নিকট যে রাসূলকেই পাঠিয়েছেন, তাকে এমন কোনো নিদর্শন (মু‘জিযা) বা প্রমাণ ছাড়া রাখেননি, যা দ্বারা তাঁকে সমর্থন করা হয়েছে। তিনি সেই নিদর্শনকে সাধারণ রীতির বিপরীত করেছেন। কারণ, রাসূল যা প্রমাণ করতে চেয়েছেন—অর্থাৎ আল্লাহ্‌র রিসালাত—তা ছিল সাধারণ রীতির বহির্ভূত বিষয়, যাতে সেই নিদর্শনের তাঁর দাবীর সাথে যুক্ত হওয়া আল্লাহ্‌র রাসূল হওয়ার প্রমাণ হিসেবে ব্যবহৃত হয়।

আল-হালীমী (রাহিমাহুল্লাহ) আলোচনা বিস্তারিত করে বললেন: আল্লাহ্‌র নামে মিথ্যা বলা এবং তাঁর পক্ষ থেকে রিসালাতের দাবী করা সবচেয়ে বড় অপরাধ। সুতরাং আল্লাহ্‌র প্রজ্ঞার পক্ষে এটা উপযুক্ত নয় যে, যে ব্যক্তি এমন দাবী করবে, তার হাতে সাধারণ রীতির বিপরীত কোনো নিদর্শন প্রকাশ পাবে, ফলে বান্দারা তার দ্বারা ফিতনায় পড়বে। আল্লাহ্ তা‘আলা তাঁর কিতাবে এ ধরনের কাজের জন্য কঠোর বক্তব্য নাযিল করেছেন। তিনি—অর্থাৎ তাঁর নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-কে উদ্দেশ্য করে—বলেন: { যদি সে আমার নামে কিছু কথা রচনা করে চালাতে চাইত, তবে আমি অবশ্যই তার ডান হাত ধরে ফেলতাম, এরপর তার জীবন-শিরা কেটে দিতাম। } [সূরা আল-হা-ক্কাহ: ৪৪]

তিনি বলেন: আল্লাহ্ তা‘আলা কোনো রাসূলকে যে মু‘জিযাই দিয়েছেন, তা দ্বারা প্রথমে রাসূলের কাছেই সুনিশ্চিত করা হয় যে, তিনি সত্যই রাসূল। এরপর অন্য লোকের কাছে তা স্পষ্ট হয়। তবে কখনো এমনও হতে পারে যে, তিনি কেবল রাসূলকেই নবুওয়াত সম্পর্কে জ্ঞান দেবেন, এরপর তাঁর কওমের জন্য অন্য কোনো প্রমাণাদি দেবেন। রাসূলদের মু‘জিযা অনেক প্রকারের ছিল।

আল্লাহ্ তা‘আলা জানিয়েছেন যে, তিনি মূসা (আঃ)-কে নয়টি সুস্পষ্ট নিদর্শন দিয়েছিলেন: লাঠি (আসা), হাত, রক্ত, তুফান, পঙ্গপাল, উকুন, ব্যাঙ, সম্পদ ধ্বংস (বা চেহারার পরিবর্তন) এবং সমুদ্র। লাঠিটি ছিল নাস্তিক ও যাদুকর উভয়ের বিরুদ্ধে তাঁর প্রমাণ। সেই সময় যাদু ব্যাপকভাবে প্রচলিত ছিল। যখন তাঁর লাঠি দ্রুত চলমান সাপে রূপান্তরিত হলো এবং যাদুকরদের দড়ি ও লাঠিগুলো গিলে ফেলল, তখন তারা বুঝতে পারল যে, এর গতিবিধি প্রকৃতই এক নতুন জীবনপ্রাপ্তির কারণে, যা কোনো কৌশলের মাধ্যমে সৃষ্ট বিভ্রমের অন্তর্ভুক্ত নয়। এটি একই সাথে সৃষ্টিকর্তার ওপর এবং তাঁর নবুওয়াতের ওপর প্রমাণ ছিল। আর অন্যান্য নিদর্শনগুলো, যা যাদুকরদের সাথে দরকার হয়নি, তা ছিল ফির‘আউন ও তার কওম—যারা বস্তুবাদী ছিল—তাদের বিরুদ্ধে প্রমাণ। এর মাধ্যমে আল্লাহ্ তা‘আলা এই সত্য প্রকাশ করে দিলেন যে, মূসা (আঃ) তাদেরকে তাদের এবং তাঁর জন্য একজন রব ও সৃষ্টিকর্তার অস্তিত্বের যে খবর দিয়েছিলেন, তা সঠিক।

আল্লাহ্ তা‘আলা দাঊদ (আঃ)-এর জন্য লোহাকে নরম করে দিয়েছিলেন এবং পর্বত ও পক্ষীকুলকে তাঁর অনুগত করে দিয়েছিলেন, ফলে তারা সকাল-সন্ধ্যায় তাঁর সাথে তাসবীহ পাঠ করত। আর মারইয়াম-পুত্র ঈসা (আঃ)-কে আল্লাহ্ দোলনায় কথা বলার ক্ষমতা দিয়েছিলেন। তিনি সেখানে জ্ঞানীদের মতো কথা বলতেন। তিনি তাঁর জন্য মৃতকে জীবিত করতেন এবং তাঁর দু‘আর মাধ্যমে বা স্পর্শের মাধ্যমে যদি তিনি জন্মগত অন্ধ ও কুষ্ঠরোগীকে স্পর্শ করতেন, তবে তারা সুস্থ হয়ে যেত। তিনি আরও ক্ষমতা পেয়েছিলেন যে, মাটি দিয়ে পাখির আকৃতির মতো তৈরি করে তাতে ফুঁ দিলে তা আল্লাহ্‌র আদেশে পাখি হয়ে যেত। এরপর যখন ইয়াহূদীরা তাঁকে হত্যা ও শূলে চড়াতে চাইল, তখন আল্লাহ্ তাঁকে তাদের হাত থেকে তুলে নিলেন এবং এভাবে আল্লাহ্ তাঁকে হত্যা ও শূলের যন্ত্রণা থেকে রক্ষা করলেন। তাঁর (ঈসা আঃ-এর) সময়ে চিকিৎসা শাস্ত্র সাধারণ ও প্রভাবশালী ছিল। তাই আল্লাহ্ তাঁর হাতে এমন কিছু প্রকাশ করে দিলেন, যা করতে বড় বড় চিকিৎসকরাও অক্ষম ছিল—যা দ্বারা প্রমাণ হলো যে, প্রাকৃতিক নিয়মের ওপর ভরসা করা এবং এর বাইরে কোনো কিছুর সম্ভাবনাকে অস্বীকার করা বাতিল। বরং এই মহাবিশ্বের একজন সৃষ্টিকর্তা ও পরিচালক আছেন। আর তাঁর জন্য এই মু‘জিযা প্রকাশের মাধ্যমে এবং তাঁর আহ্বানের মাধ্যমে তাঁর সত্যবাদিতার প্রমাণ পাওয়া যায়। আল্লাহ্‌র কাছেই সাহায্য কামনা করি।

আর আমাদের মনোনীত নবী মুহাম্মাদ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)—যিনি সকল নবীর সীলমোহর—তাঁর প্রতি আল্লাহ্‌র রহমত বর্ষিত হোক এবং তাঁর পবিত্র বংশধর ও সকল সাহাবীর প্রতিও—তিনি ছিলেন রাসূলদের মধ্যে সর্বাধিক নিদর্শন ও সুস্পষ্ট প্রমাণাদিসম্পন্ন। কিছু আলিম বলেছেন যে, তাঁর নবুওয়াতের নিদর্শনাবলীর সংখ্যা এক হাজার পর্যন্ত পৌঁছেছে।

আর যে জ্ঞান তাঁর দাওয়াতের সঙ্গে যুক্ত হয়েছে এবং তাঁর জীবদ্দশায় যা ক্রমাগত বৃদ্ধি পেয়েছে এবং তাঁর ওফাতের পরেও তাঁর উম্মতের মধ্যে বিদ্যমান রয়েছে, তা হলো সুস্পষ্ট মু‘জিযা আল-কুরআন। কুরআন এমন যেমন তাঁর নাযিলকারী তার বর্ণনা দিয়েছেন। তিনি বলেছেন: { নিশ্চয়ই এটি এক মহাগ্রন্থ। বাতিল এতে প্রবেশ করতে পারে না এর সম্মুখ থেকেও না এর পেছন থেকেও। এটি প্রজ্ঞাময়, মহা প্রশংসিতের পক্ষ থেকে অবতীর্ণ। } [সূরা ফুসসিলাত: ৪১] আল্লাহ্ তা‘আলা আরও বলেন: { নিশ্চয়ই এটি সম্মানিত কুরআন, যা এক সুরক্ষিত কিতাবে আছে। পবিত্রগণ ছাড়া অন্য কেউ তা স্পর্শ করে না। এটি সৃষ্টিকুলের রবের নিকট থেকে অবতীর্ণ। } [সূরা আল-ওয়াকি‘আহ: ৭৭] তিনি বলেন: { বরং এটি হলো মহিমান্বিত কুরআন, যা রয়েছে লাওহে মাহফূযে। } [সূরা আল-বুরুজ: ২১] তিনি বলেন: { এটাই তো সত্য কাহিনী। } [সূরা আলে ইমরান: ৬২] তিনি আরও বলেন: { এটি এক কিতাব, যা আমি অবতীর্ণ করেছি, তা বরকতময়। অতএব, এর অনুসরণ করো এবং তাকওয়া অবলম্বন করো, যাতে তোমরা দয়াপ্রাপ্ত হও। } [সূরা আল-আন‘আম: ১৫৫] তিনি বলেন: { এটি উপদেশবাণী। সুতরাং যার ইচ্ছা তা স্মরণ রাখুক—মর্যাদাপূর্ণ লিপিসমূহে, যা সমুন্নত ও পবিত্র, লিপিকারদের হাতে। যারা সম্মানিত, সৎ ও পুণ্যবান। } [সূরা আবাসা: ১১-১৬] তিনি বলেন: { বলো, যদি মানুষ ও জিন এই কুরআনের মতো কিছু তৈরি করার জন্য একত্রিত হয়, তবুও তারা এর মতো কিছু তৈরি করতে পারবে না, যদিও তারা একে অপরের সহায়ক হয়। } [সূরা আল-ইসরা: ৮৮]

আল্লাহ্ তা‘আলা স্পষ্টভাবে জানিয়ে দিয়েছেন যে, তিনি এই কিতাবকে মানবজাতির কথার প্রকৃতির থেকে ভিন্ন প্রকৃতির করে নাযিল করেছেন। কারণ এটি ছন্দোবদ্ধ (নযম), তবে তা গদ্য (নাসর) নয়। আর এর ছন্দ চিঠিপত্র, বক্তৃতামালা, কবিতা বা গণকদের অনুপ্রাসের মতো নয়। তিনি তাঁকে জানিয়েছেন যে, কেউই এর মতো কিছু আনতে সক্ষম হবে না। এরপর তিনি তাঁকে আদেশ দেন যে, যদি তারা দাবী করে বা মনে করে যে, তারা তা পারবে, তবে যেন তিনি তাদেরকে এর মতো কিছু নিয়ে আসার চ্যালেঞ্জ করেন। আল্লাহ্ তা‘আলা বলেন: { তোমরা এর অনুরূপ দশটি মনগড়া সূরা নিয়ে আসো। } [সূরা হূদ: ১৩] এরপর তিনি তাদের সংখ্যা নয়টি কমিয়ে দিলেন এবং বললেন: { তোমরা এর অনুরূপ একটি সূরা নিয়ে আসো। } [সূরা আল-বাক্বারাহ: ২৩]

এর আগের প্রমাণ হলো: নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) দূরদর্শী, সুদৃঢ়, প্রখর বুদ্ধিমত্তা ও সঠিক মতের অধিকারী ছিলেন—তা বন্ধু-শত্রু সবার কাছেই স্বীকৃত ছিল। আর যিনি এমন মর্যাদার অধিকারী, তিনি যদি মানুষের কাছে তাঁর দ্বীনের দাওয়াত দেওয়ার জন্য দাঁড়ান, তবে কোনোভাবেই এটা উচিত হবে না যে, তিনি লোকদেরকে বলবেন: "আমি তোমাদের কাছে যে কুরআন নিয়ে এসেছি, তোমরা এর মতো একটি সূরা নিয়ে এসো, তোমরা তা করতে পারবে না।" যদি তোমরা তা আনয়ন করো, তবে আমি মিথ্যাবাদী—অথচ তিনি নিজে জানেন যে, কুরআন তাঁর উপর নাযিল হয়নি এবং তাঁর কওমের মধ্যে এমন কেউ নেই যে তাঁর মোকাবিলা করতে পারে না, আর যদি কেউ মোকাবিলা করে তবে তাঁর দাওয়াত বাতিল হয়ে যাবে। তাই এরপর আমরা যা উল্লেখ করব, তার আগেই এটি সুদৃঢ় প্রমাণ যে, তিনি আরবদেরকে কেবল তখনই এমন কথা বলেননি—"তোমরা যদি পারো তবে এর মতো কিছু নিয়ে আসো, আর তোমরা কখনোই তা পারবে না" —যখন তিনি এই বিষয়ে নিশ্চিত ও আস্থাশীল ছিলেন যে, তারা তা পারবে না। আর এই নিশ্চিত জ্ঞান তাঁর রবের পক্ষ থেকে আসা অহী ছাড়া অন্য কোনোভাবে আসতে পারে না, যিনি তাঁর কাছে তা অহী করেছেন এবং তিনি তাঁর খবরের ওপর বিশ্বাস স্থাপন করেছেন। আল্লাহ্‌র কাছেই সাহায্য কামনা করি।

এর পরবর্তী বিষয় হলো—নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) যখন তাদের বললেন: "তোমরা যদি সত্যবাদী হও, তবে এর মতো একটি সূরা নিয়ে এসো," তখন তাদেরকে এ বিষয়ে যথেষ্ট সময় ও সুযোগ দেওয়া হয়েছিল। তাঁর এবং তাদের মধ্যে বহু ঘটনা ও যুদ্ধ সংঘটিত হয়েছে, তাদের বীর সেনানীরা নিহত হয়েছে, তাদের স্ত্রী-সন্তান ও সম্পদ লুণ্ঠিত হয়েছে, তবুও কেউ তাঁর বিরোধিতা করার চেষ্টা করেনি। যদি তারা এর ওপর সক্ষম হতো, তবে তারা নিজেদের, তাদের সন্তান-সন্ততি, পরিবার ও সম্পদকে মুক্ত করার জন্য তা দিয়ে মুক্তিপণ দিত। আর এটা তাদের জন্য সহজ ও নিকটবর্তী কাজ ছিল, যেহেতু তারা ছিল ভাষার দিক থেকে অত্যন্ত বাগ্মী, সাহিত্যিক ও বক্তা।

যখন তারা তা আনয়ন করেনি এবং এর দাবীও করেনি, তখন এটা প্রমাণিত হলো যে, তারা এর ওপর অক্ষম ছিল। আর তাদের এই অক্ষমতা প্রকাশ পাওয়ায় এটাও সুস্পষ্ট হলো যে, তিনি অক্ষম নন। কারণ, তিনিও তাদের মতোই একজন মানুষ ছিলেন, তাঁর ভাষা তাদেরই ভাষা, তাঁর অভ্যাস তাদেরই অভ্যাস, তাঁর প্রকৃতি তাদেরই প্রকৃতি এবং তাঁর সময় তাদেরই সময়। যেহেতু এমনটিই ছিল এবং কুরআন এসেছে, তাই এটা মেনে নেওয়া আবশ্যক যে, এটি তাঁর মহান আল্লাহ্‌র পক্ষ থেকে এসেছে, তাঁর নিজের পক্ষ থেকে নয়। আল্লাহ্‌র কাছেই সাহায্য কামনা করি।

যদি তারা মুসাইলামার অনুপ্রাসযুক্ত কথা উল্লেখ করে, তবে মুসাইলামা যা কিছু এনেছিল, তার কিছু অংশ ছিল অনুকরণ ও চুরি, আর কিছু ছিল গণকদের অনুপ্রাস ও আরবদের অস্পষ্ট কবিতার মতো। অথচ নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) যা বলতেন, তা শব্দে অধিক সুন্দর, অর্থে অধিক সুদৃঢ় এবং উপকারে অধিক স্পষ্ট ছিল।

অথচ আরববাসী তাঁকে একথা বলেনি যে, "আপনি কুরআনের মতো কিছু নিয়ে আসার জন্য আমাদের চ্যালেঞ্জ করছেন, আর দাবী করছেন যে, মানুষ ও জিন সবাই একত্রিত হলেও এর মতো কিছু আনতে পারবে না। অথচ আপনি নিজেই তো এর মতো কিছু এনেছেন যা আল্লাহ্‌র পক্ষ থেকে আসেনি।"—যেমন তাঁর উক্তি:
(পংক্তিবদ্ধ কবিতা)
"আমি নবী, আমি মিথ্যুক নই
আমি আব্দুল মুত্তালিবের সন্তান।"
এবং তাঁর উক্তি:
"আল্লাহ্‌র কসম! যদি আল্লাহ্ না থাকতেন, তবে আমরা সঠিক পথ পেতাম না।
আর আমরা সদাকা করতাম না এবং সালাত আদায় করতাম না।
অতএব, আমাদের উপর শান্তি নাযিল করুন।
আর যদি আমরা মিলিত হই, তবে আমাদের পদকে সুদৃঢ় রাখুন।"
এবং তাঁর উক্তি:
"আখিরাতের জীবনই প্রকৃত জীবন,
অতএব, আনসার ও মুহাজিরদের প্রতি দয়া করুন।"
এবং তাঁর উক্তি:
"দীনার ও দিরহামের বান্দা ধ্বংস হোক, খামীসার (এক প্রকার পোশাক) বান্দাও ধ্বংস হোক। যদি তাকে দেওয়া হয়, সে সন্তুষ্ট হয়। আর যদি না দেওয়া হয়, সে অসন্তুষ্ট হয়। সে ধ্বংস হোক, সে পিছলে পড়ুক। আর যদি তার শরীরে কাঁটা বিঁধে, তবে যেন তা উত্তোলন করা না যায়।"

আরবদের কেউ দাবী করেনি যে, এর কোনো কিছুই কুরআনের সাথে সাদৃশ্যপূর্ণ। অথচ এর মধ্যেও অনেক সৌন্দর্য ছিল।

উস্তাদ আবূ মানসূর আল-আশ‘আরী (রাহিমাহুল্লাহ) আমার কাছে লিখিত এক মন্তব্যে আমাদের কিছু সঙ্গীর পক্ষ থেকে উদ্ধৃত করেছেন যে, তিনি বলেছেন: "এই বিন্যাসটি (কুরআনের নযম) তাদের মাঝে বিদ্যমান থাকতে পারে, কিন্তু চ্যালেঞ্জের সময় তারা এর মোকাবিলায় অক্ষম হয়েছিল। ফলে তা মু‘জিযা হয়ে গেল। কারণ, অভ্যস্ত বিষয়কে অভ্যাস থেকে বের করে দেওয়া, অভ্যাসের লঙ্ঘন। যেমনভাবে অভ্যাসের বাইরে কোনো কিছুকে কাজে যুক্ত করা অভ্যাসের লঙ্ঘন।" (এই ব্যাখ্যার আলোচনা তিনি বিস্তারিত করেছেন)।

উভয় ক্ষেত্রেই, তাঁর মু‘জিযা স্পষ্ট হয়ে উঠেছে, এবং আরবরা এর মোকাবিলায় তাদের ত্রুটি ও অক্ষমতা স্বীকার করেছে।




تحقيق الشيخ د. عبد العلي عبد الحميد حامد : إسناده: صحيح.