হাদীস বিএন


আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ





আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1161)


1161 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ : بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ : نا سُهَيْلٌ أَخُو حَزْمٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ، فَقَدْ أَخْطَأَ ` *




জুনদুব (রাদিয়াল্লাহু আনহু) থেকে বর্ণিত, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন:
যে ব্যক্তি কুরআন সম্পর্কে নিজস্ব মত দ্বারা কথা বলল, আর সে সঠিক হলেও, সে ভুল করল (বা ত্রুটি করল)।









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1162)


1162 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَرَجِ الأَنْبَارِيُّ، قَالَ : نا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ : نا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ : نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : ` مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ *




ইবনু আব্বাস (রাদিয়াল্লাহু আনহু) বলেন, “যে ব্যক্তি ইলম (জ্ঞান) ছাড়া কুরআন সম্পর্কে কথা বলবে, কিয়ামতের দিন তাকে আগুনের লাগাম দ্বারা লাগাম পরানো হবে।”









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1163)


1163 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ : نا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ : نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ : نا الصَّبَّاحُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` إِذَا كَانَ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَمِئَةٍ خَرَجَتْ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينَ، كَانَ حَبَسَهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي جَزَائِرِ الْبُحُورِ، فَيَذْهَبُ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِمْ إِلَى الْعِرَاقِ يُجَادِلُونَهُمْ بِمُشْتَبَهِ الْقُرْآنِ، وَعُشْرٌ بِالشَّامِ ` *




আবু সাঈদ আল-খুদরী রাদিয়াল্লাহু আনহু থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: যখন একশত পঁয়ত্রিশ (১৩৫) বছর হবে, তখন বিদ্রোহী শয়তানরা বেরিয়ে আসবে। যাদেরকে সুলাইমান ইবনে দাউদ আলাইহিস সালাম সমুদ্রের দ্বীপপুঞ্জে আবদ্ধ করে রেখেছিলেন। অতঃপর তাদের দশ ভাগের নয় ভাগ ইরাকের দিকে যাবে, তারা সেখানকার লোকদের সাথে কুরআনের অস্পষ্ট (মুতাশাবিহ) বিষয়গুলো নিয়ে তর্ক করবে এবং এক ভাগ সিরিয়ার (শাম) দিকে যাবে।









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1164)


1164 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّينَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُجَالِدٍ، قَالا : نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي صَفْوَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ : ` إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، وَلَكِنْ عِلْمُنَا يَقْصُرُ عَمَّا بَيَّنَ لَنَا فِي الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَرَأَ : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ سورة النحل آية ` *




আব্দুল্লাহ ইবনু মাসঊদ (রাদিয়াল্লাহু আনহু) বলেন: নিশ্চয় আল্লাহ আযযা ওয়া জাল্লা এই কুরআনকে প্রত্যেকটি জিনিসের সুস্পষ্ট ব্যাখ্যাস্বরূপ নাযিল করেছেন। কিন্তু কুরআনে আমাদের জন্য যা কিছু স্পষ্ট করে বর্ণনা করা হয়েছে, আমাদের জ্ঞান তার থেকে কম পড়ে যায় (বা, আমরা তা সম্পূর্ণরূপে অনুধাবন করতে সক্ষম নই)। অতঃপর তিনি তিলাওয়াত করলেন: "এবং আমরা আপনার উপর কিতাব নাযিল করেছি প্রত্যেকটি জিনিসের স্পষ্ট ব্যাখ্যাস্বরূপ।" (সূরা আন-নাহল, আয়াত: ৮৯)









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1165)


1165 - رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` كَانَ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الذِّكْرَ، ثُمَّ خَلَقَ الذِّكْرَ، فَكَتَبَ فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ `، فَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ : إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الذِّكْرُ، وَاللَّهُ خَلَقَ الذِّكْرَ، فَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَحُفَّاظَ الْحَدِيثِ ذَكَرُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَهِمَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَ الأَعْمَشِ وَكُلَّ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ *
وَبِذَلِكَ احْتَجَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَقَالَ : رَوَاهُ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ، فَلَمْ يَقُولُوا : خَلَقَ الذِّكْرَ، وَلَكِنْ قَالُوا : كَتَبَ فِي الذِّكْرِ، وَالذِّكْرُ هَاهُنَا غَيْرُ الْقُرْآنِ، وَلَكِنَّ قُلُوبَ الْجَهْمِيَّةِ فِي أَكِنَّةٍ، وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، فَلا يَعْرِفُونَ مِنَ الْكِتَابِ إِلا مَا تَشَابَهَ، وَلا يَقْبَلُونَ مِنَ الْحَدِيثِ إِلا مَا ضَعُفَ وَأُشْكِلَ، وَالذَّكَرُ هَاهُنَا هُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ كُلِّ شَيْءٍ، أَلا تَرَى أَنَّ فِيَ لَفْظِ الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ قَالَ ` فَكَتَبَ فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ `، أَفَتَرَاهُ كَتَبَ فِي كَلامِهِ كُلَّ شَيْءٍ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الذِّكْرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ بِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَقَالَ : ص وَالْقُرْءَانِ ذِي الذِّكْرِ سورة ص آية، يَعْنِي : ذَا الشَّرَفِ، وَقَالَ : لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ سورة الأنبياء آية، يَعْنِي : شَرَفَكُمْ . وَقَالَ : بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ سورة المؤمنون آية، يَعْنِي : بِخَبَرِهِمْ، وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ سورة الزخرف آية، يَقُولُ : وَإِنَّهُ لَشَرَفٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ . وَقَالَ : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ سورة الجمعة آية يَعْنِي : الصَّلاةَ، وَقَالَ : وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ سورة الأنبياء آية يَعْنِي : فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ هَاهُنَا الْقُرْآنُ، لأَنَّهُ قَالَ : فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ سورة الأنبياء آية، وَالزَّبُورُ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَالذِّكْرُ أَيْضًا هُوَ الْقُرْآنُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الآيَاتِ كَمَا أَعْلَمْتُكَ، إِلا أَنَّ الْحَرْفَ يَأْتِي بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَمَعْنَاهُ شَتَّى، وَالْجَهْمِيُّ يَقْصِدُ لَمَّا كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلَهُ، فَيَتَأَوَّلُهُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يُوَافِقُ هَوَاهُ، وَلا يَجْعَلُ لَهُ وَجْهًا غَيْرَهُ، وَاللَّهُ يُكَذِّبُهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ هَوَاهُ، وَمِمَّا وَضَحَ بِهِ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ مَا رَدَّهُ عَلَى اللَّهِ وَجَحَدَهُ مِنْ كِتَابِهِ، فَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا قَطُّ، وَلا يَقُولُ شَيْئًا أَبَدًا، فَيُقَالُ لَهُ : فَأَخْبِرْنَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ : قَالَ اللَّهُ وَقُلْنَا، وَيَوْمَ نَقُولُ، فَقَالَ : إِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ : قَالَ الْحَائِطُ فَسَقَطَ، وَقَالَتِ النَّخْلَةُ فَمَالَتْ، وَقَالَتِ النَّعْلُ فَانْقَطَعَتْ، وَقَالَتِ الْقَدَمُ فَزَلَّتْ، وَقَالَتِ السَّمَاءُ فَهَطَلَتْ، وَالنَّخْلَةُ، وَالْحَائِطُ، وَالسَّمَاءُ لَمْ يَقُولُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قَطُّ، فَرَدَّ الْجَهْمِيُّ كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ، وَقَالَ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ سورة إبراهيم آية، وَلِسَانُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَانٌ قُرَشِيٌّ، وَهُمْ أَوْضَحُ الْعَرَبِ بَيَانًا، وَأَفْصَحُهَا لِسَانًا، وَهَذَا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ الْقُرْآنُ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ فُصَحَاءُ الْعَرَبِ، فَحَكَمُوا عَلَى اللَّهِ بِمَا جَرَى عَلَى أَلْسِنَةِ عَوَامِّ النَّاسِ، وَشَبَّهُوا اللَّهَ تَعَالَى بِالْحَائِطِ، وَالنَّخْلَةِ، وَالنَّعْلِ، وَالْقَدَمِ، وَيُقَالُ لَهُ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ : سَقَطَ الْحَائِطُ، وَهَطَلَتِ السَّمَاءُ، وَزَلَّتِ الْقَدَمُ، وَنَبَتَتِ الأَرْضُ، وَلَمْ يَقُلْ : قَالَ الْحَائِطُ، وَلا قَالَتِ السَّمَاءُ وَأَسْقَطَ، قَالَ وَقَالَتْ فِي هَذِهِ الأَشْيَاءِ، أَيَكُونُ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ ؟ أَمْ يَكُونُ تَارِكًا لِلْحَقِّ فِي خِطَابِهِ ؟ فَإِذَا قَالَ : لَيْسَ بِتَارِكٍ لِلْحَقِّ، قِيلَ لَهُ : فَمَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ عَمَدَ إِلَى كُلِّ قَالَ فِي الْقُرْآنِ مِمَّا حَكَاهُ اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَالَ فَمَحَاهُ، هَلْ يَكُونُ تَارِكًا لِلْحَقِّ أَمْ لا ؟ فَعِنْدَهَا يَبِينُ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ وَكَذِبُهُ، وَمِمَّا يُغَالِطُ بِهِ الْجَهْمِيُّ جُهَّالَ النَّاسِ، وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ، أَنْ يَقُولَ : خَبِّرُونَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ سورة يس آية فَيَقُولُ : خَبِّرُونَا عَنْ هَذَا الشَّيْءِ، أَمَوْجُودٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ مَوْجُودٍ ؟ فَيُقَالُ لَهُ : إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِذَا أَرَادَ شَيْئًا سورة يس آية هُوَ فِي عِلْمِهِ كَائِنٌ بِتَكْوِينِهِ إِيَّاهُ، قَالَ لِذَلِكَ الَّذِي قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ مَخْلُوقٌ : كُنْ كَمَا أَنْتَ فِي عِلْمِي، فَيَكُونُ كَمَا عَلِمَ وَشَاءَ، لأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا غَيْرَ مَخْلُوقٍ، فَصَارَ مَعْلُومًا مَخْلُوقًا كَمَا قَالَ، وَشَاءَ، وَعَلِمَ، وَيُقَالُ لِلْجَهْمِيِّ : أَلَسْتَ مُقِرًّا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ : كُنْ فَكَانَ . فَيَقُولُ : لا أَقُولُ، إِنَّهُ يَقُولُ فَيَرُدُّ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَكْفُرُ بِهِ وَيَقُولُ : لا، وَلَكِنَّهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا كَانَ، فَيُقَالُ لَهُ : يُرِيدُ أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ، أَنْ يَمُوتَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، وَأَنْ يُبْعَثُوا كُلُّهُمْ، فَيَكُونُ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُقَالَ فَيَكُونُ . وَقَالَ الْجَهْمِيُّ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ، وَلا يَتَكَلَّمُ أَبَدًا . وَقِيلَ لَهُ : مَنْ يُحَاسَبُ الْخَلْقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ وَمَنِ الْقَائِلُ : فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ سورة الأعراف آية، وَمَنِ الْقَائِلُ : فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ سورة الأعراف آية، وَمَنِ الْقَائِلُ : فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ { } عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ سورة الحجر آية -، وَمَنِ الْقَائِلُ : يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي سورة الأعراف آية، وَمَنِ الْقَائِلُ : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي سورة طه آية وَمَنِ الْقَائِلُ : إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة النمل آية، وَمَنِ الْقَائِلُ : أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ سورة المائدة آية ؟ فِي أَشْبَاهٍ لِهَذَا تَكْثُرُ عَلَى الإِحْصَاءِ مِنْ مُخَاطَبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَقُولُ الْجَهْمِيُّ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَخْلُقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ حِسَابًا، فَقِيلَ لِلْجَهْمِيِّ . هَذَا الْخَلْقُ هُوَ غَيْرُ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . قِيلَ لَهُ : فَيَقُولُ اللَّهُ لِهَذَا الْخَلْقِ : أَخْبِرِ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ ؟ فَقَالَ : لا يَقُولُ لَهُ، إِنْ قُلْتَ إِنَّهُ يَقُولُ، فَقَدْ تَكَلَّمَ، فَقُلْنَا : مِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ هَذَا الْخَلْقُ مَا قَدْ أَحْصَاهُ اللَّهُ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ، وَالْغَيْبُ لا يَعْلَمُهُ إِلا اللَّهُ ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَبَيَّنُ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ، ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّ ادَّعَى أَمْرًا آخَرَ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ سورة النساء آية، فَعِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ، وَعِيسَى مَخْلُوقٌ، فَقِيلَ لِلْجَهْمِيِّ : جَهْلُكَ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَقَبِيحُ تَأْوِيلِكَ قَدْ صَارَ بِكَ إِلَى صُنُوفِ الْكُفْرِ، وَجَعَلَكَ تَتَقَلَّبُ فِي فُنُونِ الإِلْحَادِ، فَكَيْفَ سَاغَ لَكَ أَنْ تَقِيسَ عِيسَى بِالْقُرْآنِ ؟ وَعِيسَى قَدْ جَرَتْ عَلَيْهِ أَلْفَاظٌ، وَتَقَلَّبَتْ بِهِ أَحْوَالٌ لا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِنْهَا أَحْوَالَ الْقُرْآنِ . مِنْهَا : أَنَّ عِيسَى حَمَلَتْهُ أُمُّهُ، وَوَضَعَتْهُ، وَأَرْضَعَتْهُ، فَكَانَ وَلِيدًا، وَرَضِيعًا، وَفَطِيمًا، وَصَبِيًّا، وَنَاشِئًا، وَكَهْلا، وَحَيًّا نَاطِقًا، وَمَاشِيًا وَذَاهِبًا، وَجَائِيًا وَقَائِمًا، وَقَاعِدًا، وَيَصُومُ وَيُصَلِّي، وَيَنَامُ وَيَسْتَيْقِظُ، وَيَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَشْرَبُ، وَيَكُونُ مِنْهُ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيَوَانِ إِذَا أَكَلَ وَشَرِبَ، وَبِذَلِكَ أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تَكْذِيبًا لِلنَّصَارَى حِينَ قَالُوا فِيهِ الْقَوْلُ الَّذِي يُضَاهِي قَوْلَكَ أَيُّهَا الْجَهْمِيُّ، فَقَالَ : مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ سورة المائدة آية، فَكَنَّى بِالطَّعَامِ عَنْ خُرُوجِ الْحَدَثِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا مُخَاطَبٌ بِالتَّعَبُّدِ، وَبِالسُّؤَالِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَمُحَاسَبٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ حَيٌّ، وَمَيِّتٌ، وَمَبْعُوثٌ، فَهَلْ سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَصَفَ الْقُرْآنَ بِشَيْءٍ مِمَّا وَصَفَ عِيسَى ؟ فَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ سورة النساء آية، فَالْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ قَوْلُهُ : كُنْ، فَكَانَ عِيسَى بِقَوْلِهِ : كُنْ، وَكَذَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ سورة آل عمران آية، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِمَا يُزِيلُ عَنْهُ وَهْمَ الْمُتَوَهِّمِ، فَقَالَ : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ سورة البقرة آية، فَكَلِمَةُ اللَّهُ قَوْلُهُ : كُنْ، وَالْمُكَوَّنُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، وَالْجَهْمِيُّ حَرِيصٌ عَلَى إِبْطَالِ صِفَاتِ رَبِّهِ لإِبْطَالِ آنِيَّتِهِ، وَمِمَّا يَدَّعِيهِ الْجَهْمِيُّ أَنَّهُ حُجَّةٌ لَهُ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ قَوْلَهُ : وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ سورة الإسراء آية، فَقَالَ الْجَهْمِيُّ : فَهَلْ يَذْهَبُ إِلا مَخْلُوقٌ ؟ وَكَمَا قَالَ : فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ سورة الزخرف آية، فَالْقُرْآنُ يَذْهَبُ كَمَا ذَهَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَفْحَشَ الْجَهْمِيُّ فِي التَّأْوِيلِ، وَأَتَى بِأَنْجَسِ الأَقَاوِيلِ، لأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ : وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ سورة الإسراء آية لَمْ يُرِدْ أَنَّ الْقُرْآنَ يَمُوتُ كَمَا تَمُوتُ، إِنَّمَا يُرِيدُ : وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِحِفْظِهِ عَنْ قَلْبِكَ، وَتِلاوَتِهِ عَنْ لِسَانِكَ أَمَا سَمِعْتَ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ حِفْظِهِ لِلْقُرْآنِ حِينَ يَقُولُ : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى { } إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ سورة الأعلى آية -، فَلَوْ أَذْهَبَ اللَّهُ الْقُرْآنَ مِنَ الْقُلُوبِ، لَكَانَ مَوْجُودًا مَحْفُوظًا عِنْدَ مَنِ اسْتَحْفَظَهُ إِيَّاهُ، وَلَئِنْ ذَهَبَ الْقُرْآنُ فِي جَمِيعِ الْخَلْقِ، وَأَمَاتَ اللَّهُ كُلَّ قَارِئٍ لَهُ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ مَوْجُودٌ مَحْفُوظٌ عِنْدَ اللَّهِ وَفِي عِلْمِهِ، وَفِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ سورة الحجر آية، وَقَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَجِيدٌ { } فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ سورة البروج آية -، وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْجَهْمِيُّ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ أَنْ قَالَ : أَلَيْسَ الْقُرْآنُ خَيْرًا ؟ فَإِذَا قِيلَ لَهُ : بَلَى قَالَ : أَفَتَقُولُونَ أَنَّ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَمْ يَخْلُقْهُ اللَّهُ ؟ فَيَتَوَهَّمُ بِجَهْلِهِ أَنَّ لَهُ فِي هَذِهِ حُجَّةً، وَلا حُجَّةَ فِيهِ لأَجَلِ أَنَّ كَلامَ اللَّهِ خَيْرٌ، وَعِلْمَ اللَّهِ خَيْرٌ، وَقُدْرَةَ اللَّهِ خَيْرٌ، وَلَيْسَ كَلامُ اللَّهِ وَلا قُدْرَتُهُ مَخْلُوقَيْنِ ؛ لأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا، فَكَيْفَ يَخْلُقُ كَلامَهُ ؟ وَلَوْ كَانَ اللَّهُ خَلَقَ كَلامَهُ لَخَلَقَ عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ، فَمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلا يَتَكَلَّمُ، وَكَانَ وَلا يَعْلَمُ، فَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَلا مَلائِكَتُهُ وَلا أَنْبِيَاؤُهُ، وَلا أَوْلِيَاؤُهُ، فَخَالَفَهُمْ كُلُّهُمْ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ سورة البقرة آية، وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ سورة البقرة آية، وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً سورة البقرة آية، وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، وَقَوْلُ الْمَلائِكَةِ : حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ سورة سبأ آية، وَلَمْ يَقُولُوا : مَاذَا خَلَقَ رَبُّكَ قَالُوا الْحَقَّ، وَقَالَ جِبْرِيلُ : قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ سورة مريم آية، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى حِينَ سَأَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُوسَى عَنْ أَمْرِ الْبَقَرَةِ حِينَ قَالُوا : ادْعُ لَنَا رَبَّكَ سورة البقرة آية، فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ : إِنَّهُ يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَقَالَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ : سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ سورة يس آية، وَقَالَ أَعْدَاءُ اللَّهِ فِي النَّارِ : فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا سورة الصافات آية، فَسَمَّى اللَّهُ قَوْلَهُ قَوْلا، وَلَمْ يُسَمِّهِ خَلْقًا، وَسَمَّتِ الْمَلائِكَةُ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلا، وَلَمْ تُسَمِّهِ خَلْقًا، وَسَمَّتِ الأَنْبِيَاءُ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلا، وَلَمْ تُسَمِّهِ خَلْقًا، وَسَمَّى أَهْلُ الْجَنَّةِ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلا، وَلَمْ يُسَمُّوهُ خَلْقًا، وَسَمَّى أَهْلُ النَّارِ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلا، وَلَمْ يُسَمُّوهُ خَلْقًا، وَسَمَّتِ الْجَهْمِيَّةُ قَوْلَ اللَّهِ خَلْقًا، وَلَمْ تُسَمِّهِ قَوْلا خِلافًا عَلَى اللَّهِ، وَعَلَى مَلائِكَتِهِ، وَعَلَى أَنْبِيَائِهِ، وَعَلَى أَوْلِيَائِهِ، ثُمَّ إِنَّ الْجَهْمِيَّةَ لَجَأَتْ إِلَى الْمُغَالَطَةِ فِي أَحَادِيثَ تَأَوَّلُوهَا مَوَّهُوا بِهَا عَلَى مَنْ لا يَعْرِفُ الْحَدِيثَ، مِثْلُ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ : ` يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ الشَّاحِبِ، فَيَقُولُ لَهُ الْقُرْآنُ : أَنَا الَّذِي أَظْمَأْتُ نَهَارَكَ، وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، فَيَأْتِي اللَّهَ فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ، تَلانِي وَوَعَانِي وَعَمِلَ بِي `، وَالْحَدِيثُ الآخَرُ : ` تَجِيءُ الْبَقَرَةُ، وَآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ `، فَأَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ، وَإِنَّمَا عَنَى فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ فِي قَوْلِهِ : ` يَجِيءُ الْقُرْآنُ، وَتَجِيءُ الْبَقَرَةُ، وَتَجِيءُ الصَّلاةُ، وَيَجِيءُ الصِّيَامُ، وَ يَجِيءُ ` ثَوَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَكُلُّ هَذَا مُبَيَّنٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ { } وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ سورة الزلزلة آية -، فَظَاهِرُ اللَّفْظِ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَرَى الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، لَيْسَ يَرَى الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَإِنَّمَا ثَوَابَهُمَا وَالْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا سورة آل عمران آية، وَلَيْسَ يَعْنِي أَنَّهَا تِلْكَ الأَعْمَالُ الَّتِي عَمِلَتْهَا بِهَيْئَتِهَا، وَكَمَا عَمِلَتْهَا مِنَ الشَّرِّ، وَإِنَّمَا تَجِدُ الْجَزَاءَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ سورة النساء آية، فَيَجُوزُ فِي الْكَلامِ أَنْ يُقَالَ : يَجِيءُ الْقُرْآنُ، تَجِيءُ الصَّلاةُ، وَتَجِيءُ الزَّكَاةُ، يَجِيءُ الصَّبْرُ، يَجِيءُ الشُّكْرُ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ ثَوَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ يُجْزَى مَنْ عَمِلَ السَّيِّئَ بِالسُّوءِ، أَلا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ سورة الزلزلة آية، أَفَتَرَى يَرَى السَّرِقَةَ، وَالزِّنَا، وَشُرْبَ الْخَمْرِ، وَسَائِرَ أَعْمَالِ الْمَعَاصِي إِنَّمَا يَرَى الْعِقَابَ وَالْعَذَابَ عَلَيْهِمَا، وَبَيَانُ هَذَا وَأَمْثَالُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، وَأَمَّا مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، فَقَولُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` ظِلُّ الْمُؤْمِنُ صَدَقَتُهُ `، فَلا شَيْءَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ `، فَإِرْشَادُكَ الضَّالَّةَ صَدَقَةٌ، وَتَحِيَّتُكَ لأَخِيكَ بِالسَّلامِ صَدَقَةٌ، وَأَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ مُنْبَسِطٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَمُبَاضَعَتُكَ لأَهْلِكَ صَدَقَةٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ الإِنْسَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ مُبَاضَعَتِهِ لأَهْلِهِ ؟ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ كُلِّهِ ثَوَابَ صَدَقَتِهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُظِلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ، فَلْيَنْظُرْ مُعْسِرًا، أَوْ لِيَدْعُ لَهُ `، فَأَعْلَمَكَ أَنَّ الظِّلَّ مِنْ ثَوَابِ الأَعْمَالِ، وَمِمَّا غَالَطَ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لا يَعْلَمُ أَنْ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ دُونَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، وَالْقُرْآنُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُ فِي جَوَابِ كَلامِهِ هَذَا : إِنَّا لَسْنَا نَشُكُّ أَنَّ كُلَّ مَا دُونَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، وَلَكِنَّا لا نَقُولُ إِنَّ الْقُرْآنَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ مِنْ كَلامِ اللَّهِ، وَمِنْ عِلْمِ اللَّهِ، وَمِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، وَمِنْ صِفَاتِ اللَّهِ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ : وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْءَانُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ سورة يونس آية، وَقَالَ : سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ سورة يس آية، وَلَمْ يَقُلْ : مِنْ دُونِ رَبٍّ، وَقَالَ : فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ { } أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا سورة الدخان آية -، وَلا يَكُونُ الأَمْرُ إِلا مِنْ آمِرٍ، كَمَا لا يَكُونُ الْقَوْلُ إِلا مِنْ قَائِلٍ، وَلا يَكُونُ الْكَلامُ إِلا مِنَ الْمُتَكَلِّمِ، وَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، لَمَا جَازَ لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : قَالَ اللَّهُ، كَيْفَ يَقُولُهُ وَهُوَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، بَلْ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ دُونِهِ وَهُوَ قَالَهُ ؟ وَمِمَّا غَالَطَ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لا يَعْلَمُ، أَنْ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ رَبُّ الْقُرْآنِ، وَكُلُّ مَرْبُوبٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ، فَاحْتَجَّ الْجَهْمِيُّ بِكَلِمَةٍ لَمْ يَنْزِلْ بِهَا الْقُرْآنُ، وَلا جَاءَ بِهَا أَثَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلا مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلا مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَتَّخِذُ ذَلِكَ حُجَّةً، وَإِنَّمَا هِيَ كَلِمَةٌ خَفَّتْ عَلَى أَلَسُنِ بَعْضِ الْعَوَامِّ، وَجَازَتْ بَعْضُ اللُّغَاتِ، فَتَجَافَى لَهُمْ عَنْهَا الْعُلَمَاءُ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِي جَوَازِ ذَلِكَ كَمَا اسْتَجَازُوا أَنْ يَقُولُوا : مَنْ رَبُّ هَذِهِ الدَّارِ، وَهَذَا رَبُّ هَذِهِ الدَّابَّةِ، وَلَيْسَ هُوَ خَلَقَهَا، وَكَمَا يَقُولُونَ : مَنْ رَبُّ هَذَا الْكَلامِ، وَمَنْ رَبُّ هَذِهِ الرِّسَالَةِ، وَمَنْ رَبُّ هَذَا الْكِتَابِ، أَيْ : مَنْ تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلامِ ؟ وَمَنْ أَلَّفَ هَذَا الْكِتَابَ ؟ وَمَنْ أَرْسَلَ هَذِهِ الرِّسَالَةَ ؟ لا أَنَّهُ خَالِقُ الْكَلامِ، وَلا خَالِقُ الْكِتَابِ وَالرِّسَالَةَ، فَلِذَلِكَ اسْتَجَازَ بَعْضُ الْعَوَامِّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ، وَخَفَّتْ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، وَإِنْ كَانَ لا أَصْلَ لَهَا عَمَّنْ قَوْلُهُ حُجَّةٌ، وَإِنَّمَا قَالُوا : يَا رَبَّ الْقُرْآنِ، كَقَوْلِهِمْ : يَا مَنْزِلَ الْقُرْآنِ، وَيَا مَنْ تَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ، وَيَا قَائِلَ الْقُرْآنِ، فَلَمَّا كَانَ الْقُرْآنُ مِنَ اللَّهِ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ، جَازَ أَنْ يَقُولُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ كُفْرَ الْجَهْمِيَّةَ وَكَذِبَهَا فِي دَعْوَاهَا أَنَّ كُلَّ مَرْبُوبٍ مَخْلُوقٌ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ سورة التوبة آية، أَفَتَرَى ظَنَّ الْجَهْمِيُّ أَنَّ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ خَلَقُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟ ! وَقَالَ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ سورة يوسف آية، يَعْنِي : عِنْدَ سَيِّدِكَ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ سورة يوسف آية، وَمِمَّا غَالَطَ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لا عِلْمَ عِنْدَهُ أَنْ قَالَ : الْقُرْآنُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَاللَّوْحُ مَحْدُودٌ، وَكُلُّ مَحْدُودٍ مَخْلُوقٌ عَلَى أَنَّ الْجَهْمِيَّ يَجْحَدُ اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ وَيُنْكِرُهُ، وَيَرُدُّ كِتَابَ اللَّهِ وَوَحْيَهُ فِيهِ، وَلَكِنَّهُ يُقِرُّ بِهِ فِي مَوْضِعٍ يَرْجُو بِهِ الْحُجَّةَ لِكُفْرِهِ، فَقَالَ الْجَهْمِيُّ : إِنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَجِيدٌ { } فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ سورة البروج آية -، فَقَالَ : إِنَّ اللَّوْحَ بِمَا فِيهِ مَخْلُوقٌ، وَلا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقٌ فِيهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَقَبَّحُوا فِي التَّأْوِيلِ، وَكَفَرُوا بِالتَّنْزِيلِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، وَعِلْمُ اللَّهِ وَكَلامُهُ وَجَمِيعُ صِفَاتِهِ كُلُّ ذَلِكَ سَابِقُ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَهُ وَقَبْلَ الْقَلَمِ، وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : ` إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ : اكْتُبْ فَكَتَبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، فَكَانَ خَلَقَ الْقَلَمَ وَاللَّوْحَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمَا كُونَا، فَقَوْلُهُ : قَبْلَ خَلْقِهِ، وَمَا فِي اللَّوْحِ كَلامُهُ، وَإِنَّمَا مَا فِي اللَّوْحِ مِنَ الْقُرْآنِ الْخَطُّ وَالْكِتَابُ، فَأَمَّا كَلامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ { } مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ سورة عبس آية -، وَإِنَّمَا كُرِّمَتْ وَرُفِعَتْ وَطُهِّرَتْ ؛ لأَنَّهَا لِكَلامِ اللَّهِ اسْتَوْدَعَتْ `، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إِنَّهُ لا يَكُونُ مَخْلُوقٌ فِيهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَذَلِكَ أَيْضًا يَهِتُّ مِنْ كَلامِهِمْ، وَيَتَنَاقَضُ فِي حُجَجِهِمْ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ سورة الأنعام آية، وَالسَّمَاوَاتُ مَخْلُوقَةٌ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى فِيهَا، فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ مَخْلُوقًا فِيهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمِنْ أَصْلِ الْجَهْمِيَّةِ وَمَذَاهِبِهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحِلُّ فِي الأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَفِي الأَمْكِنَةِ، وَالأَمْكِنَةُ مَخْلُوقَةٌ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ لا مَخْلُوقَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْهُ لا يَكُونُ مَخْلُوقًا قَالَ : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ سورة البقرة آية، فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ : عِلْمُهُ، فَأَخْبَرَ أَنَّ عِلْمَهُ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، وَهَلْ يَكُونُ الْعِلْمُ مَخْلُوقًا ؟ وَإِنَّمَا يَكُونُ مَخْلُوقًا مَا لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ، وَرَبُّنَا لَمْ يَزَلْ عَالِمًا مُتَكَلِّمًا، وَمِمَّا غَالَطَ بِهِ الْجَهْمِيُّ مَنْ لا يَعْلَمُ : الْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : ` مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلا أَرْضٍ وَلا شَيْءٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ `، فَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مَنْ لا يَعْلَمُ، وَأَخْطَئُوا، وَغَالَطُوا بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ كَمَا غَالَطُوا بِالْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآنِ، فَإِذَا تَفَهَّمَهُ الْعَاقِلُ وَجَدَهُ وَاضِحًا بَيِّنًا، فَلَوْ كَانَتْ آيَةُ الْكُرْسِيِّ مَخْلُوقَةً كَخَلْقِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَسَائِرِ الأَشْيَاءِ إِذًا لَكَانَتِ السَّمَاءُ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَكَانَتِ الْجَنَّةُ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَكَانَتِ النَّارُ أَعْظَمَ مِنْهَا لِقِلَّةِ حُرُوفِهَا وَخِفَّتِهَا عَلَى اللِّسَانِ، وَإِنَّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَطْوَلُ وَأَعْرَضُ وَأَوْسَعُ وَأَثْقَلُ وَأَعْظَمُ فِي الْمَنْظَرِ، وَلا بَلَغَ ذَلِكَ كُلَّهُ مَبْلَغَ حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْ كَلامِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِ مَا يَبْلُغُ عِظَمَ كَلامِ اللَّهِ وَإِنْ خَفَّ، وَلا يَكُونُ شَيْءٌ أَعْظَمَ مِنْ كَلامِ اللَّهِ، وَلَنْ يَعْظُمَ ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي أَعْيُنِ الْعِبَادِ، أَلا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ : مَا خَلَقَ اللَّهُ بِالْبَصْرَةِ رَجُلا أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ؟ وَسُفْيَانُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَإِنَّمَا أَرَدْتَ : لَيْسَ بِالْبَصْرَةِ مَعَ عِظَمِهَا وَكَثْرَةِ أَهْلِهَا مِثْلُهُ وَلا مَنْ يُدَانِيهِ فِي فَضْلِهِ، وَكَقَوْلِكَ : مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، فَلَمْ تُرِدْ أَنَّهُ أَصْدَقَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا أَصْدَقَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَمَنْ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ فِي الصِّدْقِ، وَإِنْ فَضَلُوهُ فِي غَيْرِهِ . أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ سورة الأنعام آية، فَسَمَّى اللَّهُ نَفْسَهُ فِي الأَنْبِيَاءِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا، فَكَذَلِكَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ : ` مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلا أَرْضٍ وَلا شَيْءٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ `، لأَنَّ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ كَلامِ اللَّهِ، وَهِيَ آيَةٌ مِنْ كِتَابِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ عَظِيمِ مَا خَلَقَ يَعْدِلُ بِآيَةٍ وَلا بِحَرْفٍ مِنْ كَلامِهِ أَلا تَرَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَظَّمَ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ أَكْبَرَ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، فَقَالَ : لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ سورة غافر آية، ثُمَّ آيَةُ الْكُرْسِيِّ مَعَ خِفَّتِهَا وَقِلَّةِ حُرُوفِهَا أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، لأَنَّهَا مِنْ كَلامِ اللَّهِ، وَبِكَلامِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَخُلِقَتِ الْمَخْلُوقَاتُ كُلُّهَا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَهْمِيَّ الْخَبِيثَ يَقُولُ فِي الظَّاهِرِ : أَنَا أَقُولُ : إِنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ، فَإِذَا نَصَصْتُهُ قَالَ : إِنَّمَا أَعْنِي كَلامَ اللَّهِ مِثْلُ مَا أَقُولُ : بَيْتُ اللَّهِ، وَأَرْضُ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَمَسْجِدُ اللَّهِ، فَمَثَّلُ شَيْئًا لا يُشْبِهُ مَا مَثَّلَهُ بِهِ، وَالتَّمْثِيلُ لا يَكُونُ إِلا مِثْلا بِمِثْلٍ، حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، فَإِنْ زَادَ التَّمْثِيلَ عَمَّا مُثِّلَ بِهِ أَوْ نَقَصَ بَطَلَ، أَلا تَرَى أَنَّ الْبَيْتَ بُنِيَ مِنَ الأَرْضِ، وَفِي الأَرْضِ، وَبَنَاهُ مَخْلُوقٌ، وَهُدِمَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَهُوَ مِمَّا يُدْخَلُ فِيهِ، وَيُخْرَجُ عَنْهُ، وَالْمَسْجِدُ مِمَّا يُخَرِّبُ وَيَبِيدُ وَيَعْفُو أَثَرُهُ وَيَزُولُ اسْمُهُ، وَكَذَلِكَ الأَرْضُ يُمْشَى عَلَيْهَا، وَتُحْفَرُ، وَيُدْفَنُ فِيهَا، وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ نُطْفَةٌ، وَجَنِينٌ، وَمَوْلُودٌ، وَرَضِيعٌ، وَفَطِيمٌ، وَصَبِيُّ، وَنَاشِئٌ، وَشَابٌّ، وَكَهْلٌ، وَشَيْخٌ، وَآكِلٌ، وَشَارِبٌ، وَمَاشٍ، وُمَتَكَلِّمٌ، وَحَيُّ، وَمَيِّتٌ، فَهَلْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يُشْبِهُ الْقُرْآنَ، وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ : أَلَسْتُمْ تَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْقُرْآنَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قِيلَ لَهُمْ : فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ : إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ ؟ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُمْ : وَتَزْعُمُونَ أَنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَخْلُوقٌ، وَقَوْلُهُ : السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سورة الحشر آية، وَأَنَّ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ { } اللَّهُ الصَّمَدُ { } لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ { } وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ سورة الإخلاص آية -، فَيُقَالُ لَهُ : فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ دَعَا فَقَالَ فِي دُعَائِهِ : يَا خَالِقَ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اغْفِرْ لَنَا، كَمَا يَقُولُ : يَا خَالِقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، يَا خَالِقَ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ الْمُتَكَبِّرِ، يَا خَالِقَ اللَّهِ الصَّمَدِ، يَا خَالِقَ مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، كَمَا يُقَالُ : يَا خَالِقَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَيَا خَالِقَ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَلَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ مَخْلُوقَةً وَصِفَاتِهِ كَمَا زَعَمَ الْجَهْمِيُّ الْمَلْعُونَ وَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، لَكَانَ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ أَنْ يُدْعَى فَيُقَالُ : يَا خَالِقَ الْقُرْآنِ، وَيَا خَالِقَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَيَا خَالِقَ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَيَا خَالِقَ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ، فَهَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ مُسْلِمًا، أَوْ مُعَاهَدًا حَلَفَ بِهَذِهِ الْيَمِينِ ؟ أَوَلَيْسَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقَسَمَ بِأَسْمَائِهِ يَمِينًا يَبْرَأُ بِهَا الْمَطْلُوبُ مِنَ الطَّالِبِ، وَجَعَلَ الْحَلِفَ بَيْنَ الْخَلْقِ فِي حُقُوقِهِمْ وَالأَيْمَانَ الْمُؤَكَّدَةَ الَّتِي يَتَحَوَّبُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْحِنْثِ بِهَا هِيَ الْحَلِفُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَبِذَلِكَ حَكَمَ حُكَّامُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَنِ ادَّعَى عَلَيْهِ حَقٌّ أَوِ ادَّعَى لِنَفْيِهِ حَقًّا ؟ أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ هُوَ قَسَامَةُ مَنِ ادَّعَى عَلَيْهِ قَتْلَ النَّفْسِ أَنْ يَحْلِفَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ : وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الطَّالِبِ الْغَالِبِ إِلَى آخِرِ الْيَمِينِ ؟ أَفَرَأَيْتَ لَوْ حَلَفَ، فَقَالَ : وَحَقِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالْبِحَارِ وَالأَشْجَارِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، هَلْ كَانَتْ هَذِهِ الْيَمِينُ تُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا، أَوْ تُبْرِئُهُ مِنْ دَعْوَى حَقِيرَةٍ صَغِيرَةٍ ادُّعِيَتْ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مَنِ ادُّعِيَتْ عَلَيْهِ الأَمْوَالُ الْخَطِيرَةُ، وَالْحُقُوقُ الْعَظِيمَةُ، وَلا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ فَحَلَفَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، وَبِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي هِيَ فِي الْقُرْآنِ تُرَدَّدُ وَتُرْجَعُ وَتَكْثُرُ لَبِرِئَ مِنْ كُلِّ دَعْوَى عَلَيْهِ وَطَلْبَةٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ لأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَكَلامَهُ مِنْهُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا . أَوَلَيْسَ مَنْ قَالَ : يَا خَالِقَ الرَّحْمَنِ، يَا خَالِقَ الْجَبَّارِ الْمُتَكَبِّرِ، فَقَدْ أَبَانَ زَنْدَقَتَهُ، وَأَرَادَ إِبْطَالَ الرُّبُوبِيَّةَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا كُلِّهِ شَيْءٌ، حَتَّى خُلِقَ، تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا وَيَلْزَمُ الْجَهْمِيَّ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ، وَلا يَتَكَلَّمُ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَبَّهَ رَبَّهُ بِالأَصْنَامِ الْمُتَّخَذَةِ مِنَ النَّحَّاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْحِجَارَةِ، فَتَدَبَّرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ نَفْيَ الْجَهْمِيِّ لِلْكَلامِ عَنِ اللَّهِ، إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ رَبَّهُ كَهَذِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَيَّرَ قَوْمًا عَبَدُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا تَتَكَلَّمُ، فَقَالَ : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ سورة الأعراف آية، فَزَعَمَ الْجَهْمِيُّ أَنَّ رَبَّهُ كَذَا إِذَا دُعِيَ لا يُجِيبُ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ عَيَّرَ قَوْمَهُ بِعِبَادَةِ مَا لا يَنْطِقُ حِينَ قَالَ : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ سورة الأنبياء آية، أَيْ كَيْفَ يَكُونُ مَنْ لا يَنْطِقُ إِلَهًا ؟ فَلَمَّا أَسْكَتَهُمْ بِذَلِكَ وَبَّخَهُمْ، فَقَالَ : أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ { } أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ سورة الأنبياء آية -، فَأَيُّ خَيْرٍ عِنْدَ مَنْ لا يَنْطِقُ وَلا يَنْفَعُ وَلا يَضُرُّ، فَإِنَّمَا يَدُورُ الْجَهْمِيُّ فِي كَلامِهِ وَاحْتِجَاجِهِ عَلَى إِبْطَالِ صِفَاتِ اللَّهِ لِيُبْطِلَ مَوْضِعَ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ، وَالْمَنْعِ وَالْعَطَاءِ، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُكَذِّبَهُ وَيُدْحِضَ حُجَّتَهُ، فَتَفَكَّرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فِيمَا اعْتَقَدَتْهُ الْجَهْمِيَّةُ وَقَالَتْهُ، وَجَادَلَتْ فِيهِ، وَدَعَتِ النَّاسَ إِلَيْهِ، فَإِنَّ مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ فَهْمَا وَعَقْلا، وَوَهَبَ لَهُ بَصَرًا نَافِذًا، وَذِهْنًا ثَاقِبًا، عَلِمَ بِحُسْنِ قَرِيحَتِهِ، وَدِقَّةِ فِطْنَتِهِ أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ تُرِيدُ إِبْطَالَ الرُّبُوبِيَّةَ، وَدَفْعَ الإِلَهِيَّةَ، وَاسْتَغْنَى بِمَا يَدُلُّهُ عَلَيْهِ عَقْلُهُ وَتُنَبِّهُهُ عَلَيْهِ فِطْنَتُهُ عَنْ تَقْلِيدِ الأَئِمَّةِ الْقُدَمَاءِ، وَالْعُلَمَاءِ وَالْعُقَلاءِ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ الْجَهْمِيَّةَ زَنَادِقَةٌ، وَأَنَّهُمْ يَدُورُونَ عَلَى أَنْ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ، فَإِنَّ الْقَائِلِينَ لِذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ أَهْلُ صِدْقٍ، وَأَمَانَةٍ، وَوَرَعٍ وَدِيَانَةٍ، فَإِنَّ مَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ وَجَدَ الأَمْرَ كَمَا قَالُوا، فَإِنَّ الْجَهْمِيَّةَ قَالُوا : إِنَّ اللَّهَ مَا تَكَلَّمَ قَطُّ، وَلا يَتَكَلَّمُ أَبَدًا، فَجَحَدُوا بِهَذَا الْقَوْلِ عِلْمَهُ وَأَسْمَاءَهُ وَقُدْرَتَهُ وَجَمِيعَ صِفَاتِهِ، لأَنَّ مَنْ أَبْطَلَ صِفَةً وَاحِدَةً، فَقَدْ أَبْطَلَ الصِّفَاتِ كُلَّهَا، كَمَا أَنَّهُ مَنْ كَفَرَ بِحَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَدْ كَفَرَ بِهِ كُلِّهِ، وَقَالُوا : إِنَّهُ لا يُرَى فِي الْقِيَامَةِ، فَمَا بَالُهُمْ لا يَأْلُونَ أَنْ يَأْتُونَ بِمَا فِيهِ إِبْطَالِهِ، وَإِبْطَالِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ؟ ! وَقَالُوا : إِنَّ اللَّهَ مَا كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَلا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا، وَلا هُوَ عَلَى عَرْشِهِ . وَقَالُوا : إِنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ لَمْ تُخْلَقَا بَعْدُ، ثُمَّ قَالُوا : إِنَّهُمَا إِذَا خُلِقَتَا فَإِنَّهُمَا تُبِيدَانِ وَتَفْنَيَانِ، وَقَالُوا : إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ لا يُعَذَّبُونَ إِبْطَالا لِلرُّجُوعِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَالُوا : إِنَّهُ لا مِيزَانَ، وَلا صِرَاطَ، وَلا حَوْضَ، وَلا شَفَاعَةَ، وَلا كُتُبَ، وَجَحَدُوا بِاللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَبِالرَّقِّ الْمَنْشُورِ، وَبِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، فَلَيْسَ حَرْفٌ وَاحِدٌ مِنْ كَلامِهِمْ يَسْمَعُهُ مَنْ يَفْهَمُهُ إِلا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الإِبْطَالِ وَالْجُحُودِ بِجَمِيعِ مَا نَزَلَتْ بِهِ الْكُتُبُ، وَجَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَسْمَعُ، وَلا يُبْصِرُ، وَلا يَغْضَبُ، وَلا يَرْضَى، وَلا يُحِبُّ، وَلا يَكْرَهُ، وَلا يَعْلَمُ مَا يَكُونُ إِلا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ، وَكُلُّ مَا ادَّعُوهُ مِنْ ذَلِكَ وَانْتَحَلُوهُ فَقَدْ أَكْذَبُهُمُ اللَّهُ فِيهِ، وَنَطَقَ الْقُرْآنُ بِكُفْرِ مَنْ جَحَدَهُ، وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَتَّبَ عَلَى أَبِيهِ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ : يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا سورة مريم آية، فَيَقُولُ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَاتَبَ أَبَاهُ، وَنَقِمَ عَلَيْهِ عِبَادَةَ مَنْ لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ، ثُمَّ عَادَ أَبَاهُ إِلَى عِبَادَةِ مَنْ لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ، سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا أَبْيَنَ كُفْرِ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ عِنْدَ مَنْ عَقَلَ ! وَسَيَأْتِي تِبْيَانُ كُفْرِهِمْ، وَإِيضَاحُ الْحُجَّةِ بِالْحَقِّ عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا، وَسُنَّةِ نَبِيِّنًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالُوهُ فِي مَوَاضِعِهِ وَأَبْوَابِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ : أَرَأَيْتُمْ إِذَا مَاتَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ مَنِ الْقَائِلُ : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ سورة غافر آية، وَقَدْ مَاتَ كُلُّ مَخْلُوقٍ، وَمَاتَ مَلَكُ الْمَوْتِ، ثُمَّ يَرُدُّ رَبُّنَا تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ : لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ سورة غافر آية، فَإِنْ قَالُوا : إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ زَعَمُوا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَظَمَتِهِ، فَقَدْ كَذَّبُوا كِتَابَ اللَّهِ وَجَحَدُوا بِهِ وَرَدُّوهُ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَائِلا قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ سورة غافر آية، أَلَيْسَ يَكُونُ كَاذِبًا، وَلِكِتَابِ اللَّهِ رَادًّا، فَأَيُّ كُفْرٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا ؟ ! وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ : أَخْبِرُونَا كَيْفَ حَالُ مَنْ لا يُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِ ؟ فَإِذَا قَالَ : هَذِهِ أَحْوَالُ الْكُفَّارِ، وَبِذَلِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ : فَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ أَيْضًا أَحْوَالُ الأَنْبِيَاءِ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ، وَالْمُؤْمِنِينَ مِنَ الأَوْلِيَاءِ، وَالصَّالِحِينَ، وَالْبُدَلاءِ، فَمَا فَضْلُ هَؤُلاءِ عَلَى الْكَافِرِينَ وَلَوْ كَانَ الأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ مَعَ أَهْلِ الْكُفْرِ فِي هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مِنِ احْتِجَابِ اللَّهِ دُونَهُمْ، وَتَرْكِ كَلامِهِمْ، وَالنَّظَرِ إِلَيْهِمْ لَمَا كَانَ ذَلِكَ دَاخِلا فِي وَعِيدِ الْكُفَّارِ، وَالتَّهْدِيدِ لَهُمْ بِهِ، وَلا كَانَ بِضَائِرٍ لَهُمْ، إِذْ هُمْ فِيهِ وَالرُّسُلُ وَالأَنْبِيَاءُ سَوَاءٌ، وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْجَهْمِيِّ أَنْ يُقَالَ لَهُ : مَنِ الْقَائِلُ : يَا مُوسَى { } إِنِّي أَنَا رَبُّكَ سورة طه آية -، فَإِنْ قَالُوا : خَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا قَالَ ذَلِكَ لِمُوسَى، قِيلَ لَهُمْ : وَقَبِلَ ذَلِكَ مُوسَى، وَاسْتَجَابَ لِمَخْلُوقٍ مِنْ دُونِ اللهِ يَقُولُ أَنَا رَبُّكُ ؟ ! وَيُقَالُ لَهُ : مَنِ الْقَائِلُ : يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة النمل آية، سورة البقرة آية يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ سورة القصص آية ؟ وَمَنِ الْقَائِلُ : يَا مُوسَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي سورة طه آية ؟ فَإِنْ قَالَ الْجَهْمِيُّ : إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأْتِنِي بِكُفْرٍ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقٌ يَقُولُ : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي سورة طه آية، فَإِنْ زَعَمُوا أَنَّ مُوسَى وَلَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُ الْجَهْمِيُّ، فَكَانَ




ইমরান ইবনুল হুসাইন রাদিয়াল্লাহু আনহু থেকে বর্ণিত, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: আল্লাহ তাআলা ‘যিকর’ (স্মারকলিপি বা লাওহে মাহফুজ) সৃষ্টির পূর্বেও ছিলেন। অতঃপর তিনি যিকর সৃষ্টি করলেন এবং তাতে সবকিছু লিখে দিলেন।









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1166)


1166 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى يَوْمَ كَلَّمَهُ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ، وَكِسَاءُ صُوفٍ، وَبُرْنُسُ صُوفٍ، وَنَعْلانِ مِنْ جَلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ، فَقَالَ : مَنْ ذَا الْعِبْرَانِيُّ الَّذِي يُكَلِّمُنِي مِنَ الشَّجَرَةِ ؟ قَالَ : أَنَا اللَّهُ ` *




আব্দুল্লাহ ইবনু মাসউদ রাদিয়াল্লাহু আনহু থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: আল্লাহ তাআলা যেদিন মূসা (আলাইহিস সালাম)-এর সাথে কথা বলেছিলেন, সেদিন তাঁর পরিধানে ছিল পশমের জুব্বা, পশমের চাদর, পশমের বুরনূস (মাথাসহ পোশাক) এবং অ-যবেহকৃত গাধার চামড়ার তৈরি দুটি জুতা। (মূসা) বললেন, এই গাছের মধ্য থেকে আমার সাথে কথা বলছে কে এই ইবরানী (হিব্রুভাষী)? আল্লাহ বললেন: আমিই আল্লাহ।









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1167)


1167 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النِّجَادُ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ، فَقَالَ مُوسَى : أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، فَأَخْرَجْتَنَا مِنْهَا . فَقَالَ آدَمُ : أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا، وَكَلَّمَكَ تَكْلِيمًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ `، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ *




আবূ হুরায়রা রাদিয়াল্লাহু আনহু থেকে বর্ণিত, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: আদম ও মূসা আলাইহিমাস সালাম যুক্তিতর্ক করলেন। মূসা বললেন: আপনিই সেই ব্যক্তি, আল্লাহ যাকে নিজ হাতে সৃষ্টি করেছেন, আপনার মধ্যে তাঁর রূহ থেকে ফুঁকে দিয়েছেন, ফেরেশতাদের আদেশ করেছেন, ফলে তারা আপনাকে সিজদা করেছে, আর আপনাকে জান্নাতে স্থান দিয়েছেন, অথচ আপনি আমাদের (আপনার বংশধরদের) তা থেকে বের করে দিলেন! তখন আদম বললেন: আপনিই সেই মূসা, আল্লাহ যাকে তাঁর রিসালাতের জন্য মনোনীত করেছেন, এবং ঘনিষ্ঠ আলাপের জন্য তাঁকে কাছে টেনে নিয়েছেন, তাঁর সাথে সরাসরি কথা বলেছেন এবং তাঁর উপর তাওরাত নাযিল করেছেন।









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1168)


1168 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ . وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ الدَّيْرَعَاقُولِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْخُزَامِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، قَالَ : يَا رَبّ، أَرِنَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَجَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ، فَقَالَ : أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ ؟ فَقَالَ آدَمُ : نَعَمْ، قَالَ : أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَعَلَّمَكَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَأَمَرَ الْمَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ آدَمُ : وَمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا مُوسَى، قَالَ : أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ ؟ أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولا مِنْ خَلْقِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَلِمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : ` فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ` *




উমর ইবনুল খাত্তাব (রহিমাহুল্লাহ) থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: নিশ্চয় মূসা (আলাইহিস সালাম) বললেন, ‘হে আমার রব, আপনি আমাদেরকে জান্নাত থেকে বের করে দিয়েছেন, সেই আদমকে দেখান।’ অতঃপর আল্লাহ তাআলা তাঁকে আদমকে দেখালেন।

মূসা বললেন, ‘আপনি কি আমাদের পিতা আদম?’ আদম বললেন, ‘হ্যাঁ।’

মূসা বললেন, ‘আপনিই কি সেই ব্যক্তি, যার মধ্যে আল্লাহ তাঁর রূহ ফুঁকে দিয়েছিলেন, আর আপনাকে সকল নাম শিক্ষা দিয়েছিলেন এবং ফেরেশতাদেরকে আদেশ করেছিলেন ফলে তারা আপনাকে সিজদা করেছিল?’

আদম বললেন, ‘হ্যাঁ।’

মূসা বললেন, ‘তাহলে কোন বিষয়টি আপনাকে প্ররোচিত করেছিল যে আপনি নিজেকে এবং আমাদেরকে জান্নাত থেকে বের করে দিলেন?’

আদম বললেন, ‘তুমি কে?’

মূসা বললেন, ‘আমি মূসা।’

আদম বললেন, ‘তুমি কি বনী ইসরাঈলের নবী? তুমিই কি সেই ব্যক্তি যার সাথে আল্লাহ পর্দার আড়াল থেকে কথা বলেছিলেন এবং তোমার ও তাঁর সৃষ্টির মাঝে কোনো রাসূল রাখেননি?’

মূসা বললেন, ‘হ্যাঁ।’

আদম বললেন, ‘তুমি কি আল্লাহর কিতাবে পাওনি যে, আমাকে সৃষ্টি করার পূর্বেই এটি আল্লাহর কিতাবে নির্ধারিত ছিল?’

মূসা বললেন, ‘হ্যাঁ।’

আদম বললেন, ‘তাহলে কেন তুমি আমাকে এমন বিষয়ে তিরস্কার করছ, যার ফয়সালা আল্লাহ তাআলা আমাকে সৃষ্টি করার পূর্বেই নির্ধারণ করে রেখেছিলেন?’

এই সময় নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বললেন: “আদম মূসার উপর জয়ী হলেন (যুক্তি দিয়ে)।”









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1169)


1169 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمَ الطُّورِ كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الْكَلامِ الَّذِي نَادَاهُ، قَالَ مُوسَى : يَا رَبّ، هَذَا كَلامُكَ الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ ؟ قَالَ : يَا مُوسَي، كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشَرَةِ آلافِ لِسَانٍ، وَلِي قُوَّةُ الأَلْسُنِ كُلِّهَا، وَأَنَا قَوِيٌّ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالُوا : يَا مُوسَى، صِفْ لَنَا كَلامَ الرَّحْمَنِ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! إِذًا لا أَسْتَطِيعُ . قَالُوا : يَا مُوسَى، فَشَبِّهْهُ . قَالَ : أَلَمْ تَرَوْا إِلَى أَصْوَاتِ الصَّوَاعِقِ الَّتِي تُقْبِلُ فِي أَجْلَى جَلاوَةٍ، وَسَمَعْتُوهُ قَطُّ، فَإِنَّهُ قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَيْسَ بِهِ ` *




জাবির ইবনু আব্দুল্লাহ রাদিয়াল্লাহু আনহু থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: যখন আল্লাহ তা'আলা তূর পর্বতের দিন মূসা আলাইহিস সালামের সাথে কথা বললেন, তিনি তাকে সেই কথার চেয়ে ভিন্নভাবে কথা বললেন যা দিয়ে তিনি তাকে আহ্বান করেছিলেন। মূসা বললেন, ‘হে আমার প্রতিপালক! আপনি কি এই কথা দিয়েই আমার সাথে কথা বলেছেন?’ আল্লাহ বললেন, ‘হে মূসা! আমি তোমার সাথে দশ হাজার জিহ্বার (কণ্ঠস্বরের) শক্তিতে কথা বলেছি, আর সকল কণ্ঠস্বরের শক্তি আমারই। আর আমি এর চেয়েও অনেক বেশি শক্তিশালী।’ অতঃপর যখন মূসা বনী ইসরাঈলের কাছে ফিরে এলেন, তারা বলল, ‘হে মূসা, দয়াময়ের (আল্লাহর) কথার বর্ণনা দিন।’ তিনি বললেন, ‘সুবহানাল্লাহ! তাহলে আমি তা বর্ণনা করতে সক্ষম নই।’ তারা বলল, ‘হে মূসা, তবে আপনি এটির উপমা দিন।’ তিনি বললেন, ‘তোমরা কি সেই বজ্রপাতের শব্দ শোনোনি, যা অত্যন্ত স্পষ্ট তেজস্বীতার সাথে আসে? আর তোমরা কি কখনো তা শুনেছো? নিঃসন্দেহে সেটি এর কাছাকাছি, তবে তা (আল্লাহর কথা) নয়।’









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1170)


1170 - قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي مَجْلِسِ اللَّيْثِيِّ، وَفِيهِ خَتَنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، فَقَالَ الزُّهْرِيّ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ : ` قَالَ لَهُ مُوسَى : يَا رَبّ، هَذَا كَلامُكَ ؟ قَالَ : يَا مُوسَى، أَنَا أُكَلِّمُكُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَطِيعُ بَدَنُكَ احْتِمَالَهُ، وَلَوْ كَلَّمْتُكَ بِأَشَدَّ مِنْ هَذَا لَمُتَّ ` *




তিনি তাঁকে বললেন: “হে আমার রব, এটি কি আপনার কালাম (কথা)?” তিনি বললেন: “হে মূসা, আমি তোমার সাথে ততটুকু পরিমাণ কথা বলি যতটুকু তোমার শরীর সহ্য করতে সক্ষম। আর যদি আমি এর চেয়ে কঠোরভাবে তোমার সাথে কথা বলতাম, তবে তুমি মারা যেতে।”









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1171)


1171 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ جَابِرٍ الْحِمْصِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ : ` إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا كَلَّمَ مُوسَى وَكَلَّمَهُ بِالأَلْسِنَةِ كُلِّهَا سِوَى كَلامِهِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : أَيْ رَبِّ، هَذَا كَلامُكَ ؟ قَالَ : لا، وَلَوْ كَلَّمْتُكَ بِكَلامِي لَمْ تَسْتَقِمْ لَهُ، قَالَ : يَا رَبِّ، فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشْبَهَ كَلامَكَ ؟ قَالَ : لا، وَأَشَدُّ شَبَهًا بِكَلامِي أَشَدُّ مَا تَسْمَعُونَ مِنْ هَذِهِ الصَّوَاعِقِ ` *




কা'ব (রহ.) বলেন, নিশ্চয়ই আল্লাহ তা‘আলা যখন মূসা (আলাইহিস সালাম)-এর সাথে কথা বললেন, তখন তিনি তাঁর (আল্লাহর) নিজস্ব কালাম ব্যতীত সব ভাষায় তাঁর সাথে কথা বললেন। তখন মূসা (আলাইহিস সালাম) তাঁকে বললেন: "হে আমার রব! এটা কি আপনার (আসল) কালাম?" আল্লাহ বললেন: "না। যদি আমি আমার (আসল) কালাম দ্বারা তোমার সাথে কথা বলতাম, তবে তুমি তা ধারণ করতে পারতে না।" (মূসা) বললেন: "হে আমার রব! আপনার সৃষ্টির মধ্যে কি এমন কিছু আছে যা আপনার কালামের সাথে সাদৃশ্যপূর্ণ?" আল্লাহ বললেন: "না। তবে আমার কালামের সাথে সবচেয়ে বেশি সাদৃশ্য হলো, তোমরা এই বজ্রপাত থেকে যে শব্দ শোনো, তার মধ্যে সবচেয়ে তীব্রতম শব্দ।"









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1172)


1172 - حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرْدَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَاجَى مُوسَى بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَصَايَا كُلُّهَا، فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى كَلامَ الآدَمَيِّينَ، مَقَتَهُمْ مِمَّا وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ مِنْ كَلامِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ ` *




ইবনু আব্বাস (রাদিয়াল্লাহু আনহু) থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম বলেছেন: নিশ্চয় আল্লাহ তাআলা মূসা (আলাইহিস সালাম)-এর সাথে তিন দিনে এক লক্ষ চল্লিশ হাজার শব্দে গোপনে কথা বলেছিলেন। সেগুলোর সবই ছিল উপদেশ (বা নির্দেশ)। যখন মূসা মানবজাতির কথা শুনলেন, তখন তিনি তাদের ঘৃণা করতে শুরু করলেন, কারণ মহান ও প্রতাপশালী রবের যে কালাম (কথা) তাঁর শ্রুতিগোচর হয়েছিল, (তার তুলনায় মানুষের কথা তুচ্ছ মনে হয়েছিল)।









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1173)


1173 - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَيَّاضِيُّ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، عَنْ يُونُسَ، أَظُنُّهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ كَعْبَ الأَحْبَارَ، يَقُولُ : ` لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى كَلَّمَهُ بِالأَلْسِنَةِ كُلِّهَا قَبْلَ لِسَانِهِ، فَطَفِقَ يَقُولُ : أَيْ رَبِّ، مَا أَفْقَهُ هَذَا، فَكَلَّمَهُ اللَّهُ بِلِسَانِهِ أَخُو الأَلْسِنَةِ بِمِثْلِ صَوْتِهِ، فَقَالَ مُوسَى : أَيْ رَبِّ، هَكَذَا كَلامُكَ ؟ قَالَ اللَّهُ لَهُ : لا، لَوْ كَلَّمْتُكَ كَلامِي، لَمْ تَكُ شَيْئًا . قَالَ مُوسَى : أَيْ رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ يُشْبِهُ كَلامَكَ ؟ قَالَ : لا، وَأَقْرَبُ خَلْقِي شَبَهًا بِكَلامِي الصَّوَاعِقُ ` *




যখন আল্লাহ মূসা (আ.)-এর সাথে কথা বললেন, তখন তিনি তার (মূসার) নিজের ভাষার আগে অন্য সব ভাষাতেই কথা বলেছিলেন। ফলে মূসা (আ.) বলতে লাগলেন, হে আমার রব, আমি এটা বুঝতে পারছি না। অতঃপর আল্লাহ তাকে তার নিজের ভাষায়—যা অন্য ভাষাগুলোর অনুরূপ—তারই কণ্ঠস্বরের মতো করে কথা বললেন। মূসা (আ.) বললেন, হে আমার রব, আপনার কালাম কি এইরকম? আল্লাহ তাকে বললেন, না। যদি আমি আমার (প্রকৃত) কালামের মাধ্যমে তোমার সাথে কথা বলতাম, তবে তুমি বিলীন হয়ে যেতে (অথবা: তোমার কোনো অস্তিত্বই থাকত না)। মূসা (আ.) বললেন, হে আমার রব, আপনার সৃষ্টি জগতের এমন কিছু আছে কি যা আপনার কালামের সাথে সাদৃশ্যপূর্ণ? আল্লাহ বললেন, না। আমার কালামের সাথে সাদৃশ্যপূর্ণ আমার সৃষ্টির মধ্যে সবচেয়ে নিকটবর্তী হলো বজ্রধ্বনি (বা বজ্রপাত)।









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1174)


1174 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالا : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَشْكَابٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الآدَمِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ إِسْحَاقُ الْحُلْوَانِيُّ، قَالا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ، فَلا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ، فَيَقُولُونَ : يَا جِبْرِيلُ، مَاذَا قَالَ رَبُّكَ ؟ قَالَ : يَقُولُ الْحَقُّ . قَالَ : فَيَتَنَادُونَ : الْحَقُّ الْحَقُّ ` *




আব্দুল্লাহ (রাদিয়াল্লাহু আনহু) থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: “নিশ্চয় আল্লাহ তাআলা যখন ওহী দ্বারা কথা বলেন, তখন আকাশবাসীরা মসৃণ পাথরের উপর দিয়ে লোহার শিকল টেনে নিয়ে যাওয়ার মতো একটি ঝনঝন শব্দ শুনতে পায়। ফলে তারা বেহুঁশ হয়ে যায়। তারা এই অবস্থাতেই থাকে যতক্ষণ না তাদের কাছে জিবরীল (আলাইহিস সালাম) আসেন। তখন তারা বলে, ‘হে জিবরীল! আপনার রব কী বলেছেন?’ তিনি বলেন, ‘তিনি হক (সত্য) বলেছেন।’ তখন তারা একে অপরকে ডেকে বলতে থাকে, ‘হক! হক!’”









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1175)


1175 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ : ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ : ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ نُودُوا أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا لَمْ تَرَوْهُ `، قَالَ : ` فَيَقُولُونَ : مَا هُوَ ؟ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا ؟ وَتُزَحْزِحْنَا عَنِ النَّارِ ؟ وَتُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ ؟ `، قَالَ : ` فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ `، قَالَ : ` فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ `، قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ سورة يونس آية . رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي بَعْضِهَا عَنْ أَنَسٍ، ` سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ سورة يونس آية قَالَ : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْعَمَلَ فِي الدُّنْيَا، الْحُسْنَى وَهِيَ الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ تَعَالَى `، وَقَالَ الْحَسَنُ : نَضَرَتْ وُجُوهُهُمْ، وَنَظَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ` *




সুহাইব (রাদিয়াল্লাহু আনহু) থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম বলেছেন: “যখন জান্নাতবাসীরা জান্নাতে প্রবেশ করবে, তখন তাদেরকে ডেকে বলা হবে, ‘হে জান্নাতবাসীগণ! আল্লাহর নিকট তোমাদের জন্য একটি প্রতিশ্রুত বিষয় রয়েছে যা তোমরা এখনো দেখোনি’।” তিনি (রাসূলুল্লাহ সাঃ) বলেন: “তখন তারা বলবে: ‘সেটি কী? আপনি কি আমাদের চেহারা উজ্জ্বল করেননি? আমাদেরকে জাহান্নাম থেকে দূরে সরিয়ে দেননি? আর আমাদেরকে জান্নাতে প্রবেশ করাননি?’।” তিনি বলেন: “তখন (আল্লাহ) পর্দা উন্মোচন করবেন, আর তারা তাঁর দিকে তাকাবে।” তিনি বলেন: “আল্লাহর শপথ! আল্লাহ তাদেরকে এর চেয়ে প্রিয় আর কিছুই দেননি।” অতঃপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম এই আয়াতটি তিলাওয়াত করলেন: “যারা ভালো কাজ করে, তাদের জন্য রয়েছে উত্তম প্রতিদান এবং আরও বেশি কিছু।” (সূরা ইউনুস ১০:২৬)।

অন্যান্য সূত্রে আনাস (রাদিয়াল্লাহু আনহু) থেকে বর্ণিত হয়েছে, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম-কে এই আয়াত (‘উত্তম প্রতিদান ও আরও বেশি কিছু’) সম্পর্কে জিজ্ঞেস করা হলে তিনি বলেন: “যারা দুনিয়াতে ভালো কাজ করেছে, তাদের জন্য ‘আল-হুসনা’ হলো জান্নাত, আর ‘আয-যিয়াদাহ’ (অতিরিক্ত) হলো মহিমান্বিত আল্লাহর চেহারার দিকে তাকানো।”









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1176)


1176 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ السَّرَّاجُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ، قَالا : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ : ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ لَنَا : ` أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلِ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ` . رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي طَرِيقٍ، ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ سورة ق آية، وَفِي رِوَايَةٍ : ` لا تُضَارُّونَ، وَلا تُضَامُونَ، وَلا تَهَابُونَ ` *




জারীর ইবনু আবদুল্লাহ (রাদিয়াল্লাহু আনহু) বললেন: আমরা পূর্ণিমার রাতে (লাইলাতুল বদর) রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর নিকট ছিলাম। তখন তিনি আমাদেরকে বললেন: "নিশ্চয়ই তোমরা তোমাদের প্রতিপালক আযযা ওয়া জাল্লা-কে দেখতে পাবে, যেভাবে তোমরা এই চাঁদকে দেখতে পাচ্ছ। তাঁকে দেখতে তোমাদের কোনো অসুবিধা হবে না (বা ভিড় করবে না)। অতএব, তোমরা যদি সূর্যোদয়ের পূর্বের এবং সূর্যাস্তের পূর্বের সালাত (নামায) থেকে পরাজিত না হতে পারো (অর্থাৎ নিয়মিত আদায় করতে পারো), তবে তাই করো।"

এরপর জারীর (রাদিয়াল্লাহু আনহু) তিলাওয়াত করলেন: "আর আপনার রবের প্রশংসার তাসবীহ পাঠ করুন সূর্যোদয়ের আগে ও সূর্যাস্তের আগে।" (সূরা ক্বাফ: ৩৯)









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1177)


1177 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ سَيَّارٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ : ثنا بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ، وَسَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، قَالا : ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : ` يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ قِبَلَهَا سَحَابَةٌ ؟ قَالُوا : لا، قَالَ : هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ ؟ قَالُوا : لا، قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، كَمَا لا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا ` *




আবু হুরায়রা রাদিয়াল্লাহু আনহু থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন: এক ব্যক্তি জিজ্ঞেস করল, ‘হে আল্লাহর রাসূল! আমরা কি কিয়ামতের দিন আমাদের রবকে দেখতে পাব?’

তিনি (রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) বললেন, ‘দুপুরবেলা মেঘমুক্ত আকাশে সূর্য দেখতে কি তোমাদের কোনো অসুবিধা হয়?’
তারা বলল, ‘না।’
তিনি বললেন, ‘মেঘমুক্ত পূর্ণিমা রাতে চাঁদ দেখতে কি তোমাদের কোনো অসুবিধা হয়?’
তারা বলল, ‘না।’
তিনি বললেন, ‘যার হাতে আমার প্রাণ, তাঁর শপথ! তোমরা তাঁকে দেখতে কোনো অসুবিধা অনুভব করবে না, যেমন তোমরা এই দুটির কোনো একটি দেখতে কোনো অসুবিধা অনুভব কর না।’









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1178)


1178 - حَدَّثَنَا الْقَافْلائِي، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ : قُلْنَا : ` يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ فِي الصَّحْوِ لَيْسَ سَحَابٌ ؟ قَالَ : قُلْنَا : لا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ : فَهَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فِي الصَّحْوِ لَيْسَ فِيهِ سَحَابٌ ؟ قَالُوا : لا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ : مَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِ إِلا كَمَا تُضَارُونَ فِي أَحَدِهِمَا `، وَفِي رِوَايَةٍ : ` فِي رُؤْيَتِهِمَا `، وَفِي رِوَايَةٍ : ` كُلُّنَا يَرَى اللَّهَ ؟ قَالَ : هَلْ تُضَارُونَ . . . ؟ ` *




আবু সাঈদ আল-খুদরী রাদিয়াল্লাহু আনহু থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন: আমরা বললাম, ‘হে আল্লাহর রাসূল, ক্বিয়ামতের দিন কি আমরা আমাদের রবকে দেখতে পাব?’ তিনি বললেন, ‘পরিষ্কার দিনে দুপুরবেলায় মেঘমুক্ত আকাশে সূর্য দেখতে কি তোমাদের কোনো কষ্ট বা অসুবিধা হয়?’ আমরা বললাম, ‘না, হে আল্লাহর রাসূল।’ তিনি বললেন, ‘তাহলে চাঁদের পূর্ণিমা রাতে মেঘমুক্ত পরিষ্কার আকাশে চাঁদ দেখতে কি তোমাদের কোনো কষ্ট বা অসুবিধা হয়?’ তারা বললেন, ‘না, হে আল্লাহর রাসূল।’ তিনি বললেন, ‘এ দুটির কোনো একটি দেখতে তোমাদের যেমন অসুবিধা হয় না, তাঁকে দেখতেও তোমাদের তেমন কোনো অসুবিধা হবে না।’









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1179)


1179 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَيِّعُ، قَالَ : ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَفٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ : ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ : ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ : قُلْتُ : ` يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكُلُّنَا يَرَى رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ، فَقُلْتُ : وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ ؟ قَالَ : أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَنْظُرُ إِلَى الْقَمَرِ مَخْلِيًّا بِهِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ، قَالَ : فَاللَّهُ أَعْظَمُ ` . قَالَ أَبُو صَفْوَانَ : رَأَيْتُ الْمُتَوَكِّلَ فِي النَّوْمِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ مُؤَجَّجَةٌ عَظِيمَةٌ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لِمَنْ هَذِهِ ؟ قَالَ : هَذِهِ لابْنِي الْمُنْتَصِرِ ؛ لأَنَّهُ قَتَلَنِي، وَتَدْرِي لِمَ قَتَلَنِي ؟ إِنِّي حَدَّثْتُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرَى فِي الآخِرَةِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : هَذِهِ رُؤْيَا حَقٌّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ كَتَبَ حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ فِي الرُّؤْيَةِ بِيَدِهِ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ : لا أَكْتُبْهُ إِلا بِيَدِي *




আবু রযীন আল-উকাইলী (রাদিয়াল্লাহু আনহু) বলেন: আমি বললাম, ‘ইয়া রাসূলাল্লাহ! কিয়ামতের দিন আমাদের সকলেই কি আমাদের প্রতিপালক, মহা মহিমান্বিত আল্লাহকে দেখতে পাব?’ তিনি বললেন, ‘হ্যাঁ।’ আমি বললাম, ‘তবে তাঁর সৃষ্টির মধ্যে এর উপমা কী?’ তিনি বললেন, ‘তোমরা সকলেই কি মেঘমুক্ত অবস্থায় চাঁদকে দেখো না?’ আমি বললাম, ‘হ্যাঁ।’ তিনি বললেন, ‘তবে আল্লাহ আরও মহিমান্বিত।’









আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (1180)


1180 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الأَزْدِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالا : ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَرَجُلٌ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَيْ سَنَةٍ، يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ، وَيَنْظُرُ فِي أَزْوَاجِهِ، وَسُرُرِهِ، وَخَدَمِهِ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ ` . رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي بَعْضِهَا : ` يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ `، رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي بَعْضِهَا : ` يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِ تَعَالَى غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ { } إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ سورة القيامة آية -، وَفِي رِوَايَةٍ : ` أَلْفَ عَامٍ ` *




আব্দুল্লাহ ইবনে উমার (রাদিয়াল্লাহু আনহু) থেকে বর্ণিত, তিনি বলেন, রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম বলেছেন: জান্নাতবাসীদের মধ্যে সর্বনিম্ন মর্যাদার অধিকারী সেই ব্যক্তি, যে তার রাজত্বের দিকে দুই হাজার বছর ধরে তাকিয়ে দেখবে। সে তার দূরতম অংশকে ঠিক তেমনই দেখবে যেমন তার নিকটতম অংশকে দেখে। আর সে তার স্ত্রীগণ, সিংহাসনসমূহ এবং খাদেমদের দিকে তাকিয়ে থাকবে। আর তাদের মধ্যে সর্বোচ্চ মর্যাদার অধিকারী সেই ব্যক্তি, যে প্রতিদিন দু'বার আল্লাহ তাআলার চেহারার (দর্শন) দিকে তাকিয়ে দেখবে।

(অন্যান্য বর্ণনায় এসেছে: সে তার রবের চেহারার দিকে প্রতিদিন সকালে ও সন্ধ্যায় তাকিয়ে দেখবে।) অতঃপর রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তিলাওয়াত করলেন: "সেদিন বহু মুখমণ্ডল হবে উজ্জ্বল, তারা তাদের রবের দিকে তাকিয়ে থাকবে।" (সূরা আল-ক্বিয়ামাহ, ৭৫:২২-২৩)।

(অন্য এক বর্ণনায় 'এক হাজার বছর' এর কথা উল্লেখ আছে)।