আত তাওহীদ লি-ইবনু খুযায়মাহ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَمِّي، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗ص: 192⦘ شُرَاحْبِيلَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ نَائِلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ` إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ صَرَّفَهُ، وَإِذَا شَاءَ بَصَّرَهُ، وَإِذَا شَاءَ نَكَّسَهُ، وَلَمْ يُعْطِ اللَّهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُسْلِكَ فِي قَلْبِهِ الْيَقِينَ، وَعِنْدَ اللَّهِ مَفَاتِيحُ الْقُلُوبِ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا: فَتَحَ لَهُ قُفْلَ قَلْبِهِ وَالْيَقِينِ وَالصِّدْقِ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ وِعَاءً، وَعْيًا لِمَا سَلَكَ فِيهِ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيمًا، وَلِسَانَهُ صَادِقًا، وَخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً، وَجَعَلَ أُذُنَهُ سَمِيعَةً، وَعَيْنَهُ بَصِيرَةً، وَلَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ شَيْئًا - يَعْنِي هُوَ شَرٌّ - مِنْ أَنْ يُسْلِكَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ الرِّيبَةَ، وَجَعَلَ نَفْسَهُ شِرَّةً شَرِهَةً ، مُشْرِفَةً مُتَطَلِّعَةً، لَا يَنْفَعُهُ الْمَالُ ، وَإِنْ أَكْثَرَ لَهُ، وَغَلَّقَ اللَّهُ الْقُفْلَ عَلَى قَلْبِهِ ، فَجَعَلَهُ ضَيْفًا حَرَجًا، كَأَنَّمَا يَصْعَدُ فِي السَّمَاءِ ` ⦗ص: 193⦘ حَدَّثَنَاهُ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا أَبْرَأُ مِنْ عُهْدَةِ شُرَحْبِيلَ بْنِ الْحَكَمِ وَعَامِرِ بْنِ نَائِلٍ، وَقَدْ أَغْنَانَا اللَّهُ فَلَهُ الْحَمْدُ كَثِيرًا عَنِ الِاحْتِجَاجِ فِي هَذَا الْبَابِ بِأَمْثَالِهَا، فَتَدَبَّرُوا يَا أُولِي الْأَلْبَابِ مَا نَقُولُهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فِي ذِكْرِ الْيَدَيْنِ: كَنَحْوِ قَوْلِنَا فِي ذِكْرِ الْوَجْهِ، وَالْعَيْنَيْنِ تَسْتَيْقِنُوا بِهِدَايَةِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ، وَشَرْحِهِ جَلَّ وَعَلَا صُدُورَكُمْ لِلْإِيمَانِ بِمَا قَصَّهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا، فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ ، وَبَيَّنَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ صِفَاتِ خَالِقِنَا عز وجل ، وَتَعْلَمُوا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَنَّ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ وَالْعَدْلَ فِي هَذَا الْجِنْسِ مَذْهَبُنَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْآثَارِ، وَمُتَّبِعِي السُّنَنِ، وَتَقِفُوا عَلَى جَهْلِ مَنْ يُسَمِّيهِمْ مُشَبِّهَةً، إِذِ الْجَهْمِيَّةُ الْمُعَطِّلَةُ جَاهِلُونَ بِالتَّشْبِيهِ نَحْنُ نَقُولُ: لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا يَدَانِ كَمَا أَعْلَمَنَا الْخَالِقُ الْبَارِئُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم ، وَنَقُولُ: كِلْتَا يَدَيْ رَبِّنَا عز وجل يَمِينٌ، عَلَى ⦗ص: 194⦘ مَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، وَنَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عز وجل يَقْبِضُ الْأَرْضَ جَمِيعًا بِإِحْدَى يَدَيْهِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَدِهِ الْأُخْرَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، لَا شِمَالَ فِيهِمَا، ونَقُولُ: مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي آدَمَ سَلِيمَ الْأَعْضَاءِ وَالْأَرْكَانِ ، مُسْتَوِيَ التَّرْكِيبِ ، لَا نَقَصَ فِي يَدَيْهِ، أَقْوَى بَنِي آدَمَ ، وَأَشَدَّهُمْ بَطْشًا لَهُ يَدَانِ عَاجِزٌ عَنْ أَنْ يَقْبِضَ عَلَى قَدْرٍ أَقَلَّ مِنْ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ، مِنْ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءٍ كَثِيرَةٍ، عَلَى أَرْضٍ وَاحِدَةٍ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ؟ وَلَوْ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا، وَقَضَى خَلَقَهُمْ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى مَعُونَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، وَحَاوَلُوا عَلَى قَبْضِ أَرْضٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ بِأَيْدِيهِمْ كَانُوا عَاجِزِينَ عَنْ ذَلِكَ غَيْرَ مُسْتَطِيعِينَ لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوِ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا عَلَى طَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ سَمَاءٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ، وَكَانُوا عَاجِزِينَ عَنْهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ - يَا ذَوِي الْحِجَا - مَنْ وَصَفَ يَدَ خَالِقِهِ بِمَا بَيَّنَّا مِنَ الْقُوَّةِ وَالْأَيْدِي، وَوَصَفَ يَدَ الْمَخْلُوقِينَ بِالضَّعْفِ وَالْعَجْزِ مُشَبِّهًا يَدَ الْخَالِقِ بِيَدِ الْمَخْلُوقِينَ؟ أَوْ كَيْفَ يَكُونُ مُشَبِّهًا مَنْ يُثْبِتُ أَصَابِعَ عَلَى مَا بَيَّنَهُ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم لِلْخَالِقِ الْبَارِئِ؟ وَنَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، تَمَامُ الْحَدِيثِ وَنَقُولُ: إِنَّ جَمِيعَ بَنِي آدَمَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى أَنْ يَنْفُخَ فِي الصُّوَرِ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى إِمْسَاكِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءٍ كَثِيرَةٍ مِنْ سَمَاءٍ مِنْ سَمَاوَاتِهِ ، أَوْ أَرْضٍ مِنْ أَرَاضِيهِ السَّبْعِ بِجَمِيعِ أَبْدَانِهِمْ كَانُوا غَيْرَ قَادِرِينَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا مُسْتَطِيعِينَ لَهُ، بَلْ عَاجِزِينَ ⦗ص: 195⦘ عَنْهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ يُثْبِتُ لِلَّهِ عز وجل يَدَيْنِ عَلَى مَا ثَبَتَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ ، وَأَثْبَتَهُ لَهُ صلى الله عليه وسلم مُشَبِّهًا يَدَيْ رَبِّهِ بِيَدَيْ بَنِي آدَمَ؟ نَقُولُ: لِلَّهِ يَدَانِ مَبْسُوطَتَانِ، يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ بِهِمَا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عليه السلام ، وَبِيَدِهِ كَتَبَ التَّوْرَاةَ لِمُوسَى عليه السلام، وَيَدَاهُ قَدِيمَتَانِ لَمْ تَزَالَا بَاقِيَتَيْنِ، وَأَيْدِي الْمَخْلُوقِينَ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ قَدِيمَةٍ ، فَانِيَةٌ غَيْرُ بَاقِيَةٍ، بَالِيَةٌ تَصِيرُ مِيتَةً ، ثُمَّ رَمِيمًا، ثُمَّ يُنْشِئُهُ اللَّهُ خَلْقًا آخَرَ {تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} ، فَأَيُّ تَشْبِيهٍ يَلْزَمُ أَصْحَابَنَا: - أَيُّهَا الْعُقَلَاءُ - إِذَا أَثْبَتُوا لِلْخَالِقِ مَا أَثْبَتَهُ الْخَالِقُ لِنَفْسِهِ ، وَأَثْبَتَهُ لَهُ نَبِيُّهُ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم وَقَوْلُ هَؤُلَاءِ الْمُعَطِّلَةِ يُوجِبُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ ، وَيُؤْمَنُ بِهِ إِقْرَارًا بِاللِّسَانِ وَتَصْدِيقًا بِالْقَلْبِ فَهُوَ مُشَبِّهٌ، لِأَنَّ اللَّهَ مَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ بِزَعْمِ هَذِهِ الْفِرْقَةِ وَمَنْ وَصَفَ يَدَ خَالِقِهِ فَهُوَ: يُشَبِّهُ الْخَالِقَ بِالْمَخْلُوقِ، فَيَجِبُ عَلَى قَوْدِ مَقَالَتِهِمْ: أَنْ يَكْفُرَ بِكُلِّ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ؛ إِذْ هُمْ كُفَّارٌ مُنْكِرُونَ لِجَمِيعِ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ ⦗ص: 196⦘ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرُ مُقِرِّينَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا مُصَدِّقِينَ بِشَيْءٍ مِنْهُ نَقُولُ: لَوْ شَبَّهَ بَعْضُ النَّاسِ: يَدَ قَوِّيِّ السَّاعِدَيْنِ شَدِيدِ الْبَطْشِ، عَالِمٍ بِكَثِيرٍ مِنَ الصِّنَاعَاتِ، جَيِّدِ الْخَطِّ ، سَرِيعِ الْكِتَابَةِ، بِيَدِ ضَعِيفِ الْبَطْشِ، مِنَ الْآدَمِيِّينَ، خِلْوٍ مِنَ الصِّنَاعَاتِ وَالْمَكَاسِبِ، أَخْرَقَ، لَا يُحْسِنُ أَنْ يَخُطَّ بِيَدِهِ كَلِمَةً وَاحِدَةً، أَوْ شَبَّهَ يَدَ مَنْ ذَكَرْنَا أَوَّلًا بِالْقُوَّةِ وَالْبَطْشِ الشَّدِيدِ، بِيَدِ صَبِيٍّ فِي الْمَهْدِ، أَوْ كَبِيرٍ هَرِمٍ، يَرْعَشُ، لَا يَقْدِرُ عَلَى قَبْضٍ ، وَلَا بَسْطٍ ، وَلَا بَطْشٍ أَوْ نَقُولُ لَهُ: يَدُكَ شَبِيهَةٌ بِيَدِ قِرْدٍ، أَوْ خِنْزِيرٍ، أَوْ دُبٍّ، أَوْ كَلْبٍ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ السِّبَاعِ، أَمَّا مَا يَقُولُهُ سَامِعُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ - إِنْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْحِجَا وَالنُّهَى -: أَخْطَأْتَ يَا جَاهِلُ التَّمْثِيلَ، وَنَكَّسْتَ التَّشْبِيهَ، وَنَطَقْتَ بِالْمُحَالِ مِنَ الْمَقَالِ، لَيْسَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْيَدِ جَازَ أَنْ يُشَبَّهَ وَيُمَثَّلَ إِحْدَى الْيَدَيْنِ بِالْأُخْرَى، وَكُلُّ عَالِمٍ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، فَالْعِلْمُ عِنْدَهُ مُحِيطٌ: أَنَّ الِاسْمَ الْوَاحِدَ قَدْ يَقَعُ عَلَى الشَّيْئَيْنِ مُخْتَلِفِي الصِّفَةِ، مُتَبَايِنِي الْمَعَانِي ، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ إِطْلَاقِ اسْمِ التَّشْبِيهِ، إِذَا قَالَ الْمَرْءُ لِابْنِ آدَمَ، وَلِلْقِرْدِ يَدَانِ، وَأَيْدِيهِمَا مَخْلُوقَتَانِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى مُشَبِّهًا مَنْ يَقُولُ لِلَّهِ يَدَانِ، عَلَى مَا أَعْلَمَ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَنَقُولُ: لِبَنِي آدَمَ يَدَانِ ، وَنَقُولُ: وَيَدَا اللَّهِ بِهِمَا خُلِقَ آدَمُ، وَبِيَدِهِ كَتَبَ التَّوْرَاةَ لِمُوسَى عليه السلام، وَيَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ، يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ، ⦗ص: 197⦘ وَأَيْدِي بَنِي آدَمَ مَخْلُوقَةٌ عَلَى مَا بَيَّنْتُ وَشَرَحْتُ قَبْلُ: فِي بَابِ الْوَجْهِ وَالْعَيْنَيْنِ ، وَفِي هَذَا الْبَابِ وَزَعَمَتِ الْجَهْمِيَّةُ الْمُعَطِّلَةُ: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] أَيْ نِعْمَتَاهُ، وَهَذَا تَبْدِيلٌ ، لَا تَأْوِيلٌ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى نَقْصِ دَعْوَاهُمْ هَذِهِ أَنَّ نِعَمَ اللَّهِ كَثِيرَةٌ ، لَا يُحْصِيهَا إِلَّا الْخَالِقُ الْبَارِئُ، وَلِلَّهِ يَدَانِ لَا أَكْثَرَ مِنْهُمَا ، كَمَا قَالَ لِإِبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدِي} [ص: 75] ،
فَأَعْلَمَنَا جَلَّ وَعَلَا أَنَّهُ خَلَقَ آدَمَ بِيَدَيْهِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَلَقَ آدَمَ بِنِعْمَتِهِ كَانَ مُبَدِّلًا لِكَلَامِ اللَّهِ، وَقَالَ اللَّهُ عز وجل: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} ، أَفَلَا يَعْقِلُ أَهْلُ الْإِيمَانِ أَنَّ الْأَرْضَ جَمِيعًا لَا تَكُونُ قَبْضَةَ إِحْدَى نِعْمَتَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا أَنَّ السَّمَوَاتِ مَطْوِيَّاتٌ بِالنِّعْمَةِ الْأُخْرَى أَلَا يَعْقِلُ ذَوُو الْحِجَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى الَّتِي يَدَّعِيهَا الْجَهْمِيَّةُ جَهْلٌ، أَوْ تَجَاهُلٌ شَرٌّ مِنَ الْجَهْلِ، بَلِ الْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَةُ رَبِّنَا جَلَّ وَعَلَا، فَإِحْدَى يَدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ وَهِيَ: الْيَدُ الْأُخْرَى، وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّنَا يَمِينٌ ⦗ص: 198⦘، لَا شِمَالَ فِيهِمَا جَلَّ رَبُّنَا وَعَزَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ يَسَارٌ؛ إِذْ كَوْنُ إِحْدَى الْيَدَيْنِ يَسَارًا إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، جَلَّ رَبُّنَا وَعَزَّ عَنْ شِبْهِ خَلْقِهِ، وَافْهَمْ مَا أَقُولُ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ تَفْهَمْ وَتَسْتَيْقِنْ أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ مُبَدِّلَةٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، لَا مُتَأَوِّلَةٌ قَوْلَهُ ، بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ، لَوْ كَانَ مَعْنَى الْيَدِ النِّعْمَةَ كَمَا ادَّعَتِ الْجَهْمِيَّةُ لَقُرِئَتْ: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَةٌ، أَوْ مُنْبَسِطَةٌ، لِأَنَّ نِعَمَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ نِعْمَةٌ نِعْمَتَيْنِ لَا أَكْثَرَ فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ عز وجل: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] ،
كَانَ الْعِلْمُ مُحِيطًا أَنَّهُ ثَبَّتَ لِنَفْسِهِ يَدَيْنِ لَا أَكْثَرَ مِنْهُمَا، وَأَعْلَمَ أَنَّهُمَا مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَالْآيَةُ دَالَّةٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْيَدِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَ مَعْنَاهُ النِّعْمَةَ، حَكَى اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا قَوْلَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] ،
فَقَالَ اللَّهُ عز وجل رَدًّا عَلَيْهِمْ: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} [المائدة: 64] ،
وَقَالَ: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] ،
وَبِيَقِينٍ يَعْلَمُ كُلُّ مُؤْمِنٍ: أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} [المائدة: 64] أَيْ غُلَّتْ نِعَمَهُمْ، لَا، وَلَا الْيَهُودُ أَنَّ نِعَمَ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ، وَإِنَّمَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَقَالَتَهُمْ ، وَكَذَّبَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] وَأَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ يَدَيْهِ مَبْسُوطَتَانِ، يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ إِنْفَاقِ اللَّهِ عز وجل بِيَدَيْهِ فِي خَبَرِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى سَحَّاءُ لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ» فَأَعْلَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ اللَّهَ يُنْفِقُ بِيَمِينِهِ، وَهُمَا يَدَاهُ الَّتِي أَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ يُنْفِقُ بِهِمَا كَيْفَ يَشَاءُ ⦗ص: 199⦘ وَزَعَمَ بَعْضُ الْجَهْمِيَّةِ: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدَيْهِ» أَيْ بِقُوَّتِهِ، فَزَعَمَ أَنَّ الْيَدَ هِيَ الْقُوَّةُ، وَهَذَا مِنَ التَّبْدِيلِ أَيْضًا، وَهُوَ جَهْلٌ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، وَالْقُوَّةُ إِنَّمَا تُسَمَّى الْأَيْدُ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، لَا الْيَدُ، فَمَنْ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْيَدِ وَالْأَيْدِ فَهُوَ إِلَى التَّعْلِيمِ وَالتَّسْلِيمِ إِلَى الْكَتَاتِيبِ أَحْوَجُ مِنْهُ إِلَى التَّرَؤُسِ وَالْمُنَاظَرَةِ قَدْ أَعْلَمَنَا اللَّهُ عز وجل أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاءَ بِأَيْدٍ، وَالْيَدُ وَالْيَدَانِ غَيْرُ الْأَيْدِ، إِذْ لَوْ كَانَ اللَّهُ خَلَقَ آدَمَ بِأَيْدٍ كَخَلْقِهِ السَّمَاءَ، دُونَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ خَصَّ خَلْقَ آدَمَ بِيَدَيْهِ لَمَا قَالَ لِإِبْلِيسَ: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] وَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ: أَنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ خَلَقَ إِبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَيْضًا بِقُوَّتِهِ، أَيْ إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى خَلْقِهِ ، فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدِي} [ص: 75] ،
عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْمُعَطِّلَةِ، وَالْبَعُوضُ وَالنَّمْلُ وَكُلُّ مَخْلُوقٍ فَاللَّهُ خَلَقَهُمْ عِنْدَهُ بِأَيْدٍ وَقُوَّةٍ ، وَزَعَمَ مَنْ كَانَ يُضَاهِي بَعْضُ مَذْهَبِهِ مَذْهَبَ الْجَهْمِيَّةِ فِي بَعْضِ عُمْرِهِ لَمَّا لَمْ يَقْبَلْهُ أَهْلُ الْآثَارِ، فَتَرَكَ أَصْلَ مَذْهَبِهِ عَصَبِيَّةً: زَعَمَ أَنَّ خَبَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، إِنَّمَا ذَكَرَ الْيَهُودِيُّ أَنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ ، فَقَالَ: إِنَّمَا هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا ضَحِكَ تَعَجُّبًا لَا تَصْدِيقًا لِلْيَهُودِيِّ، وَقَدْ كَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْ إِنْكَارِهِ، وَدَفَعِهِ هَذَا الْخَبَرَ ، وَكَانَ يُثْبِتُ الْأَخْبَارَ فِي ذِكْرِ الْأُصْبُعَيْنِ قَدِ احْتَجَّ فِي غَيْرِ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِهِ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ⦗ص: 200⦘: «مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» ، فَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَهُ ثَابِتًا يُحْتَجُّ بِهِ، فَقَدْ أَقَرَّ وَشَهِدَ أَنَّ لِلَّهِ أَصَابِعَ، لِأَنَّ مَفْهُومًا فِي اللُّغَةِ: إِذَا قِيلَ إِصْبَعَيْنِ مِنَ الْأَصَابِعِ: أَنَّ الْأَصَابِعَ أَكْثَرُ مِنْ إِصْبَعَيْنِ، فَكَيْفَ يَنْفِي الْأَصَابِعَ مَرَّةً ، وَيُثْبِتُهَا أُخْرَى؟ فَهَذَا تَخْلِيطٌ فِي الْمَذْهَبِ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَقَدْ حَكَيْتُ مِرَارًا عَنْ بَعْضٍ مَنْ كَانَ يُطِيلُ مُجَالَسَتَهُ أَنَّهُ قَدِ انْتَقَلَ فِي التَّوْحِيدِ مُنْذُ قَدِمَ نَيْسَابُورَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقَدْ وَصَفْتُ أَقَاوِيلَهُ الَّتِي انْتَقَلَ مِنْ قَوْلٍ إِلَى قَوْلٍ، وَقَدْ رَأَيْتُ فِيَ بَعْضِ كُتُبِهِ يَحْتَجُّ بِخَبَرِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَيُخْبِرُ خَالِدَ بْنَ اللَّجْلَاجِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ، عَنِ ⦗ص: 201⦘ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رَأَيْتُ رَبِّيَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ» ، فَيَحْتَجُّ مَرَّةً بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ الضِّعَافِ الْوَاهِيَةِ، الَّتِي لَا تَثْبُتُ عِنْدَ أَحَدٍ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِصِنَاعَةِ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى أَخْبَارٍ ثَابِتَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، مِمَّا هُوَ أَقَلُّ شَنَاعَةً عِنْدَ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعَطِّلَةِ مِنْ قَوْلِهِ: «رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ» ، فَيَقُولُ: هَذَا كُفْرٌ بِإِسْنَادٍ ، وَيُشَنِّعُ عَلَى عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ بِرِوَايَتِهِمْ تِلْكَ الْأَخْبَارَ الثَّابِتَةَ الصَّحِيحَةَ، وَالْقَوْلُ بِهَا قِلَّةُ رَغْبَةٍ ، وَجَهْلٌ بِالْعِلْمِ وَعِنَادٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ: فَاللَّهُ يَرْحَمُنَا وَإِيَّاهُ
আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন আহমাদ ইবনু আব্দুর রহমান, তিনি বলেন: আমাদের নিকট বর্ণনা করেছেন আমার চাচা, এবং বর্ণনা করেছেন আব্দুল্লাহ ইবনু শুরাহবীল ইবনুল হাকাম, আমির ইবনু নাইল থেকে, তিনি কাছীর ইবনু মুররাহ থেকে, তিনি আবূ যার (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে। তিনি বলেন, রাসূলুল্লাহ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) বলেছেন:
‘নিশ্চয়ই বনী আদমের অন্তরসমূহ আল্লাহর আঙ্গুলসমূহের (আসা-বি') মধ্য থেকে দুটি আঙ্গুলের (ইসবাইন) মাঝে রয়েছে। যখন তিনি চান, তখন সেটিকে ঘুরিয়ে দেন, যখন তিনি চান, তখন সেটিকে দৃষ্টিসম্পন্ন করেন, আর যখন তিনি চান, তখন সেটিকে উল্টিয়ে দেন। আল্লাহ মানুষের মধ্যে এমন কোনো উত্তম জিনিস কাউকে দান করেননি, যা তার অন্তরে দৃঢ় বিশ্বাস (আল-ইয়াকীন) প্রবেশ করিয়ে দেওয়ার চেয়ে শ্রেষ্ঠ। আর আল্লাহর নিকটেই রয়েছে অন্তরসমূহের চাবিসমূহ। যখন আল্লাহ তাঁর কোনো বান্দার জন্য কল্যাণ চান: তখন তিনি তার অন্তরের তালা খুলে দেন, এবং তার মধ্যে দৃঢ় বিশ্বাস ও সত্যবাদিতা প্রবেশ করান। তিনি তার অন্তরকে এমন পাত্রে পরিণত করেন, যা তার মধ্যে প্রবেশ করানো বিষয়কে ধারণ করে। তিনি তার অন্তরকে সুস্থ (সালীম) করেন, তার জিহ্বাকে সত্যবাদী করেন, এবং তার স্বভাবকে সরল করেন। তিনি তার কানকে শ্রবণকারী এবং চোখকে দৃষ্টিসম্পন্ন করেন। আর মানুষের মধ্যে এমন কোনো জিনিস কাউকে দেওয়া হয়নি—অর্থাৎ যা মন্দ—যা তার অন্তরে আল্লাহর পক্ষ থেকে সন্দেহ (আর-রীবাহ) প্রবেশ করিয়ে দেওয়ার চেয়ে নিকৃষ্ট। তিনি তার আত্মাকে লোভী, উদগ্রীব, উচ্চাকাঙ্ক্ষী ও উন্মুখ করে দেন। সম্পদ তাকে কোনো উপকার দেয় না, যদিও তা প্রচুর হয়। আর আল্লাহ তার অন্তরে তালা মেরে দেন, ফলে তিনি তাকে সংকীর্ণ ও কঠিন করে দেন, যেন সে আকাশে আরোহণ করছে।’
আমাদের নিকট এটি বর্ণনা করেছেন মুহাম্মাদ ইবনু ইয়াহইয়া, তিনি বলেন: আমার নিকট বর্ণনা করেছেন ইসহাক ইবনু ইবরাহীম আয-যুবাইদী, তিনি বলেন: আমার নিকট বর্ণনা করেছেন আব্দুল্লাহ ইবনু রাজা।
আবূ বকর (ইবনু খুযায়মাহ) বলেন: আমি শুরাহবীল ইবনুল হাকাম এবং আমির ইবনু নাইলের দায়ভার থেকে মুক্ত। আল্লাহ আমাদের এই অধ্যায়ে এ ধরনের (দুর্বল) বর্ণনা দ্বারা প্রমাণ পেশ করা থেকে বহুলাংশে মুক্ত রেখেছেন—সুতরাং সমস্ত প্রশংসা তাঁরই প্রাপ্য।
অতএব, হে জ্ঞানীরা! এই অধ্যায়ে আমরা হাতদ্বয় (আল-ইয়াদাইন) সম্পর্কে যা বলছি, তা নিয়ে গভীরভাবে চিন্তা করুন—যেমন আমরা মুখমণ্ডল (আল-ওয়াজহ) এবং চোখদ্বয় (আল-আইনাইন) সম্পর্কে বলেছি—যাতে আপনারা আল্লাহর হেদায়েতের মাধ্যমে নিশ্চিত হতে পারেন এবং মহিমান্বিত ও সুমহান আল্লাহ আপনাদের বক্ষকে ঈমানের জন্য উন্মুক্ত করে দেন, যা আল্লাহ তাঁর সুদৃঢ় কিতাবে বর্ণনা করেছেন এবং তাঁর নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর জবানে আমাদের পরাক্রমশালী ও মহিমান্বিত সৃষ্টিকর্তার সিফাত (সিফাত) সম্পর্কে স্পষ্ট করেছেন। আর আপনারা আল্লাহর তাওফীকে জানতে পারেন যে, এই ধরনের (সিফাতের) ক্ষেত্রে সত্য, সঠিক ও ন্যায়সঙ্গত মাযহাব হলো আমাদের মাযহাব—আহলুল আসার (আহলে হাদীস) এবং সুন্নাহর অনুসারীদের মাযহাব।
এবং আপনারা তাদের অজ্ঞতা সম্পর্কে অবগত হতে পারেন, যারা তাদেরকে (আহলুল আসারকে) *মুশাব্বিহা* (সাদৃশ্য আরোপকারী) বলে আখ্যায়িত করে। কারণ, *জাহমিয়্যাহ* *মু'আত্তিলা* (সিফাত অস্বীকারকারীরা) নিজেরাই *তাশবীহ* (সাদৃশ্য) সম্পর্কে অজ্ঞ। আমরা বলি: মহিমান্বিত ও সুমহান আল্লাহর দুটি হাত (ইয়াদাইন) রয়েছে, যেমন সৃষ্টিকর্তা, উদ্ভাবক আল্লাহ তাঁর সুদৃঢ় কিতাবে আমাদের জানিয়েছেন এবং তাঁর মনোনীত নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর জবানে (তা স্পষ্ট করেছেন)।
এবং আমরা বলি: আমাদের মহিমান্বিত রবের উভয় হাতই ডান (ইয়ামীন), যেমন নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) খবর দিয়েছেন। এবং আমরা বলি: নিশ্চয়ই আল্লাহ আযযা ওয়া জাল্লা তাঁর দুই হাতের একটি দ্বারা সমস্ত পৃথিবীকে মুষ্টিবদ্ধ করবেন এবং তাঁর অপর হাত দ্বারা আকাশসমূহকে গুটিয়ে নেবেন। আর তাঁর উভয় হাতই ডান, সেগুলোর মধ্যে কোনো বাম (শিমাল) নেই।
আমরা বলি: বনী আদমের মধ্যে যে ব্যক্তি অঙ্গ-প্রত্যঙ্গ ও কাঠামোতে সুস্থ, গঠনে সুষম, যার হাতদ্বয়ে কোনো ত্রুটি নেই, সে বনী আদমের মধ্যে সবচেয়ে শক্তিশালী এবং শক্তিতে সবচেয়ে কঠোর হলেও, সে কি সাতটি পৃথিবীর মধ্যে একটি পৃথিবীর বহু অংশের একটি অংশ, একটি চুলের চেয়েও কম পরিমাণ জিনিসকে তার দুই হাত দ্বারা মুষ্টিবদ্ধ করতে অক্ষম নয়?
যদি আল্লাহ আদম (আঃ)-কে সৃষ্টি করার পর থেকে আমাদের এই সময় পর্যন্ত এবং কিয়ামত পর্যন্ত যাদের সৃষ্টি করবেন, তারা সবাই যদি একে অপরের সাহায্যে একত্রিত হয় এবং সাতটি পৃথিবীর মধ্যে একটি পৃথিবীকে তাদের হাত দ্বারা মুষ্টিবদ্ধ করার চেষ্টা করে, তবে তারা তা করতে অক্ষম হবে এবং এর সামর্থ্য রাখবে না। অনুরূপভাবে, যদি তারা সবাই একত্রিত হয়ে একটি আকাশের একটি অংশকে গুটিয়ে নেওয়ার চেষ্টা করে, তবে তারা তা করতে সক্ষম হবে না এবং এর সামর্থ্য রাখবে না, বরং তারা তা করতে অক্ষম হবে।
সুতরাং, হে জ্ঞানীরা! কীভাবে সে ব্যক্তি সৃষ্টিকর্তার হাতকে সৃষ্টির হাতের সাথে সাদৃশ্য আরোপকারী (*মুশাব্বিহ*) হতে পারে, যে তার সৃষ্টিকর্তার হাতকে আমরা যে শক্তি ও ক্ষমতা বর্ণনা করেছি, সেভাবে বর্ণনা করে, আর সৃষ্টির হাতকে দুর্বলতা ও অক্ষমতা দ্বারা বর্ণনা করে?
অথবা কীভাবে সে ব্যক্তি *মুশাব্বিহ* হতে পারে, যে সৃষ্টিকর্তা, উদ্ভাবক আল্লাহর জন্য আঙ্গুলসমূহ (আসা-বি') সাব্যস্ত করে, যেমনটি নবী মুস্তফা (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) স্পষ্ট করেছেন? আমরা বলি: নিশ্চয়ই মহিমান্বিত ও সুমহান আল্লাহ আকাশসমূহকে একটি আঙ্গুলের উপর এবং জমিনসমূহকে একটি আঙ্গুলের উপর ধারণ করে আছেন—হাদীসের শেষ পর্যন্ত।
এবং আমরা বলি: নিশ্চয়ই আল্লাহ আদম (আঃ)-কে সৃষ্টি করার পর থেকে শিঙ্গায় ফুঁক দেওয়া পর্যন্ত সমস্ত বনী আদম যদি তাঁর আকাশসমূহের মধ্য থেকে একটি আকাশের বা তাঁর সাতটি পৃথিবীর মধ্য থেকে একটি পৃথিবীর বহু অংশের একটি অংশকে তাদের সমস্ত শরীর দ্বারা ধারণ করার জন্য একত্রিত হয়, তবে তারা তা করতে সক্ষম হবে না, এর সামর্থ্য রাখবে না, বরং তারা তা করতে অক্ষম হবে।
সুতরাং, কীভাবে সে ব্যক্তি *মুশাব্বিহ* হতে পারে, যে আল্লাহর জন্য দুটি হাত সাব্যস্ত করে, যা আল্লাহ নিজের জন্য সাব্যস্ত করেছেন এবং নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) তাঁর জন্য সাব্যস্ত করেছেন, আর সে তার রবের হাতদ্বয়কে বনী আদমের হাতদ্বয়ের সাথে সাদৃশ্য দেয়?
আমরা বলি: আল্লাহর দুটি হাত প্রসারিত (মাবসূতাতান), তিনি যেভাবে চান সেভাবে তা দ্বারা খরচ করেন। এই হাতদ্বয় দ্বারা আল্লাহ আদম (আঃ)-কে সৃষ্টি করেছেন এবং তাঁর হাত দ্বারা মূসা (আঃ)-এর জন্য তাওরাত লিপিবদ্ধ করেছেন। তাঁর উভয় হাতই চিরন্তন (কাদীমাতান), যা সর্বদা বিদ্যমান থাকবে। আর সৃষ্টির হাতসমূহ হলো সৃষ্ট (মুহদাসাহ), চিরন্তন নয়; নশ্বর (ফানিয়াহ), অবশিষ্ট থাকবে না; জীর্ণ, যা মৃতদেহে পরিণত হবে, অতঃপর পচে যাবে, এরপর আল্লাহ তাকে অন্য সৃষ্টিরূপে পুনরুত্থিত করবেন—{কত বরকতময় আল্লাহ, যিনি শ্রেষ্ঠতম সৃষ্টিকর্তা}।
সুতরাং, হে বুদ্ধিমানেরা! আমাদের সাথীদের উপর কোন সাদৃশ্য আরোপের দায় বর্তায়, যখন তারা সৃষ্টিকর্তার জন্য তাই সাব্যস্ত করে যা সৃষ্টিকর্তা নিজের জন্য সাব্যস্ত করেছেন এবং তাঁর মনোনীত নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) তাঁর জন্য সাব্যস্ত করেছেন?
আর এই *মু'আত্তিলা*দের (সিফাত অস্বীকারকারীদের) বক্তব্য অনুযায়ী, যে ব্যক্তি আল্লাহর কিতাব পাঠ করে এবং তা জিহ্বা দ্বারা স্বীকার ও অন্তর দ্বারা সত্যায়ন করে ঈমান আনে, সে-ই *মুশাব্বিহ*। কারণ, এই ফিরকার ধারণা অনুযায়ী, আল্লাহ তাঁর সুদৃঢ় কিতাবে নিজেকে যেভাবে বর্ণনা করেছেন, আর যে ব্যক্তি তার সৃষ্টিকর্তার হাতকে বর্ণনা করে, সে সৃষ্টিকর্তাকে সৃষ্টির সাথে সাদৃশ্য দেয়। সুতরাং, তাদের মতবাদ অনুযায়ী, আল্লাহর কিতাবে এবং তাঁর নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর জবানে আল্লাহ নিজেকে যে সমস্ত সিফাত দ্বারা বর্ণনা করেছেন, তার সবগুলোকে অস্বীকার করা ওয়াজিব হয়ে যায়। তাদের উপর আল্লাহর অভিশাপ; কারণ তারা কাফির, যারা আল্লাহর কিতাবে এবং তাঁর নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর জবানে আল্লাহ নিজেকে যে সমস্ত সিফাত দ্বারা বর্ণনা করেছেন, তার সবগুলোকে অস্বীকার করে, সেগুলোর কোনোটিই স্বীকার করে না এবং কোনোটিই সত্যায়ন করে না।
আমরা বলি: যদি কোনো ব্যক্তি শক্তিশালী বাহুবিশিষ্ট, কঠোর ক্ষমতাসম্পন্ন, বহু শিল্পকর্মে জ্ঞানী, উত্তম হস্তাক্ষর এবং দ্রুত লেখক কোনো মানুষের হাতকে দুর্বল ক্ষমতাসম্পন্ন, শিল্পকর্ম ও উপার্জন থেকে মুক্ত, আনাড়ি, যে তার হাত দিয়ে একটি শব্দও লিখতে পারে না—এমন কোনো মানুষের হাতের সাথে সাদৃশ্য দেয়; অথবা আমরা প্রথমে যে শক্তিশালী ও কঠোর ক্ষমতাসম্পন্ন ব্যক্তির কথা উল্লেখ করলাম, তার হাতকে দোলনায় থাকা কোনো শিশুর হাত, অথবা কম্পনশীল কোনো অতিবৃদ্ধের হাত, যে মুষ্টিবদ্ধ করতে, প্রসারিত করতে বা আঘাত করতে পারে না—তার হাতের সাথে সাদৃশ্য দেয়; অথবা আমরা তাকে বলি: তোমার হাত বানর, শূকর, ভাল্লুক, কুকুর বা অন্যান্য হিংস্র প্রাণীর হাতের মতো—তবে এই কথা শ্রবণকারী ব্যক্তি—যদি সে বুদ্ধিমান ও জ্ঞানী হয়—কী বলবে? সে বলবে: হে অজ্ঞ! তুমি উপমা দিতে ভুল করেছ, তুমি সাদৃশ্যকে উল্টিয়ে দিয়েছ, এবং তুমি অসম্ভব কথা বলেছ। এমন নয় যে, যার উপরই ‘হাত’ নামটি প্রযোজ্য হয়, তার এক হাতকে অন্য হাতের সাথে সাদৃশ্য দেওয়া বা উপমা দেওয়া বৈধ।
আর আরবী ভাষা সম্পর্কে অবগত প্রত্যেক জ্ঞানী ব্যক্তির নিকট এই জ্ঞান পরিবেষ্টিত যে: একই নাম ভিন্ন সিফাত ও ভিন্ন অর্থের দুটি বস্তুর উপর প্রযোজ্য হতে পারে। আর যখন কোনো ব্যক্তি বনী আদম এবং বানর উভয়েরই দুটি হাত আছে বলে, এবং তাদের হাতদ্বয় সৃষ্ট বলে—এই কথা বলার কারণে সাদৃশ্য আরোপের নাম দেওয়া বৈধ নয়, তখন কীভাবে সে ব্যক্তিকে *মুশাব্বিহ* বলা বৈধ হতে পারে, যে বলে: আল্লাহর দুটি হাত রয়েছে, যেমন তিনি তাঁর কিতাবে এবং তাঁর নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর জবানে জানিয়েছেন, এবং আমরা বলি: বনী আদমের দুটি হাত রয়েছে? আর আমরা বলি: আল্লাহর হাতদ্বয় দ্বারা আদমকে সৃষ্টি করা হয়েছে, এবং তাঁর হাত দ্বারা মূসা (আঃ)-এর জন্য তাওরাত লিপিবদ্ধ করা হয়েছে, এবং তাঁর হাতদ্বয় প্রসারিত, তিনি যেভাবে চান সেভাবে খরচ করেন। আর বনী আদমের হাতসমূহ সৃষ্ট, যেমন আমি পূর্বে মুখমণ্ডল ও চোখদ্বয়ের অধ্যায়ে এবং এই অধ্যায়ে স্পষ্ট করেছি ও ব্যাখ্যা করেছি।
আর *জাহমিয়্যাহ* *মু'আত্তিলা* দল দাবি করে যে, আল্লাহর বাণী: {বরং তাঁর উভয় হাতই প্রসারিত} [আল-মায়েদা: ৬৪] এর অর্থ হলো: তাঁর দুটি নিয়ামত। আর এটি হলো পরিবর্তন (তাবদীল), *তা'বীল* (ব্যাখ্যা) নয়। তাদের এই দাবির ত্রুটির প্রমাণ হলো: আল্লাহর নিয়ামতসমূহ অসংখ্য, সৃষ্টিকর্তা, উদ্ভাবক ছাড়া আর কেউ তা গণনা করতে পারে না। অথচ আল্লাহর দুটি হাত রয়েছে, এর চেয়ে বেশি নয়। যেমন আল্লাহ ইবলীসকে (যার উপর আল্লাহর অভিশাপ) বলেছেন: {আমি যাকে আমার দুই হাত দ্বারা সৃষ্টি করেছি, তাকে সিজদা করতে তোমাকে কিসে বাধা দিল?} [ছোয়াদ: ৭৫]।
সুতরাং, মহিমান্বিত ও সুমহান আল্লাহ আমাদের জানিয়েছেন যে, তিনি আদমকে তাঁর দুই হাত দ্বারা সৃষ্টি করেছেন। অতএব, যে ব্যক্তি দাবি করে যে, তিনি আদমকে তাঁর নিয়ামত দ্বারা সৃষ্টি করেছেন, সে আল্লাহর কালামকে পরিবর্তনকারী।
আর আল্লাহ আযযা ওয়া জাল্লা বলেছেন: {আর কিয়ামতের দিন গোটা পৃথিবী থাকবে তাঁর মুষ্টিতে (ক্বাবদাহ), আর আকাশসমূহ গুটিয়ে থাকবে তাঁর ডান হাতে (বি-ইয়ামীনীহি)}। ঈমানদারগণ কি বোঝেন না যে, কিয়ামতের দিন সমস্ত পৃথিবী তাঁর দুটি নিয়ামতের একটির মুষ্টি হতে পারে না, আর আকাশসমূহ অপর নিয়ামত দ্বারা গুটিয়ে থাকতে পারে না? মুমিনদের মধ্যে বুদ্ধিমানেরা কি বোঝেন না যে, *জাহমিয়্যাহ*রা যে দাবি করে, তা অজ্ঞতা, অথবা অজ্ঞতার চেয়েও নিকৃষ্ট এক ধরনের অজ্ঞতার ভান? বরং সমস্ত পৃথিবী কিয়ামতের দিন আমাদের মহিমান্বিত ও সুমহান রবের মুষ্টিতে থাকবে, যা তাঁর দুই হাতের একটি। আর আকাশসমূহ গুটিয়ে থাকবে তাঁর ডান হাতে, যা তাঁর অপর হাত। আর আমাদের রবের উভয় হাতই ডান, সেগুলোর মধ্যে কোনো বাম নেই। আমাদের রব মহিমান্বিত ও সুমহান, তাঁর বাম হাত থাকা থেকে তিনি অনেক ঊর্ধ্বে; কারণ দুই হাতের একটি বাম হওয়া সৃষ্টির বৈশিষ্ট্যসমূহের অন্তর্ভুক্ত। আমাদের রব তাঁর সৃষ্টির সাদৃশ্য থেকে মহিমান্বিত ও সুমহান।
আর আমি যা বলছি, তা ভাষার দিক থেকে বুঝুন, তাহলে আপনি বুঝতে পারবেন এবং নিশ্চিত হবেন যে, *জাহমিয়্যাহ*রা আল্লাহর কিতাবের পরিবর্তনকারী, তাঁর বাণীর *তা'বীল*কারী নয়। {বরং তাঁর উভয় হাতই প্রসারিত}। যদি ‘হাত’ এর অর্থ নিয়ামত হতো, যেমন *জাহমিয়্যাহ*রা দাবি করে, তবে আয়াতটি এভাবে পঠিত হতো: ‘বরং তাঁর উভয় হাত প্রসারিত (মাবসূতাহ)’, অথবা ‘প্রসারিত (মুনবাসিতাহ)’। কারণ, আল্লাহর নিয়ামতসমূহ এত বেশি যে তা গণনা করা যায় না। আর এটা অসম্ভব যে, নিয়ামত দুটি হবে, এর চেয়ে বেশি নয়।
সুতরাং, যখন আল্লাহ আযযা ওয়া জাল্লা বললেন: {বরং তাঁর উভয় হাতই প্রসারিত} [আল-মায়েদা: ৬৪], তখন এই জ্ঞান পরিবেষ্টিত হলো যে, তিনি নিজের জন্য দুটি হাত সাব্যস্ত করেছেন, এর চেয়ে বেশি নয়, এবং তিনি জানিয়েছেন যে, এই দুটি হাত প্রসারিত, তিনি যেভাবে চান সেভাবে খরচ করেন।
এই আয়াতটিও প্রমাণ করে যে, এই আয়াতে হাতের উল্লেখের অর্থ নিয়ামত নয়। মহিমান্বিত ও সুমহান আল্লাহ ইয়াহুদীদের বক্তব্য বর্ণনা করে বলেছেন: {আর ইয়াহুদীরা বলল: আল্লাহর হাত বাঁধা} [আল-মায়েদা: ৬৪]।
তখন আল্লাহ আযযা ওয়া জাল্লা তাদের জবাবে বললেন: {তাদের হাতই বাঁধা হোক} [আল-মায়েদা: ৬৪]।
এবং তিনি বললেন: {বরং তাঁর উভয় হাতই প্রসারিত} [আল-মায়েদা: ৬৪]।
প্রত্যেক মুমিন নিশ্চিতভাবে জানে যে, আল্লাহ তাঁর বাণী: {তাদের হাতই বাঁধা হোক} দ্বারা এই উদ্দেশ্য করেননি যে, তাদের নিয়ামতসমূহ বাঁধা হোক। না, ইয়াহুদীরাও এই কথা বলেনি যে, আল্লাহর নিয়ামতসমূহ বাঁধা। বরং আল্লাহ তাদের বক্তব্যের জবাব দিয়েছেন এবং তাদের এই কথাকে মিথ্যা প্রতিপন্ন করেছেন যে, {আল্লাহর হাত বাঁধা}, এবং মুমিনদেরকে জানিয়েছেন যে, তাঁর উভয় হাত প্রসারিত, তিনি যেভাবে চান সেভাবে খরচ করেন।
আমরা ইতিপূর্বে হাম্মাম ইবনু মুনাব্বিহ থেকে, তিনি আবূ হুরায়রা (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে, তিনি নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) থেকে বর্ণিত হাদীসে আল্লাহর দুই হাত দ্বারা খরচ করার কথা উল্লেখ করেছি: ‘আল্লাহর ডান হাত পরিপূর্ণ, সদা বর্ষণশীল, কোনো খরচই তা কমাতে পারে না।’ সুতরাং নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) জানিয়েছেন যে, আল্লাহ তাঁর ডান হাত দ্বারা খরচ করেন, আর এই দুটিই তাঁর সেই হাত, যার দ্বারা আল্লাহ জানিয়েছেন যে, তিনি যেভাবে চান সেভাবে খরচ করেন।
কিছু *জাহমিয়্যাহ* দাবি করে যে, আল্লাহর বাণী: ‘আল্লাহ আদমকে তাঁর দুই হাত দ্বারা সৃষ্টি করেছেন’ এর অর্থ হলো: তাঁর শক্তি দ্বারা। তারা দাবি করে যে, ‘আল-ইয়াদ’ (হাত) মানেই হলো ‘আল-কুওয়াহ’ (শক্তি)। এটিও পরিবর্তন (তাবদীল), এবং আরবী ভাষা সম্পর্কে অজ্ঞতা। আরবী ভাষায় শক্তিকে *আল-আইদ* (বহুবচন) বলা হয়, *আল-ইয়াদ* (একবচন) নয়। সুতরাং যে ব্যক্তি *আল-ইয়াদ* এবং *আল-আইদ*-এর মধ্যে পার্থক্য করতে পারে না, সে নেতৃত্ব দেওয়া ও বিতর্কে লিপ্ত হওয়ার চেয়ে বরং শিক্ষা গ্রহণ ও মক্তবে (প্রাথমিক বিদ্যালয়ে) সমর্পিত হওয়ার অধিক মুখাপেক্ষী।
আল্লাহ আযযা ওয়া জাল্লা আমাদের জানিয়েছেন যে, তিনি আকাশ সৃষ্টি করেছেন *বি-আইদ* (শক্তি দ্বারা)। আর *আল-ইয়াদ* (একবচন) এবং *আল-ইয়াদাইন* (দ্বিবচন) *আল-আইদ* (বহুবচন) থেকে ভিন্ন। কারণ, যদি আল্লাহ আদমকে আকাশ সৃষ্টির মতো *বি-আইদ* (শক্তি দ্বারা) সৃষ্টি করতেন, এবং আল্লাহ আদমকে তাঁর দুই হাত দ্বারা সৃষ্টির বিশেষত্ব না দিতেন, তবে তিনি ইবলীসকে বলতেন না: {আমি যাকে আমার দুই হাত দ্বারা সৃষ্টি করেছি, তাকে সিজদা করতে তোমাকে কিসে বাধা দিল?} [ছোয়াদ: ৭৫]।
এতে কোনো সন্দেহ নেই যে, আল্লাহ আযযা ওয়া জাল্লা ইবলীসকেও তাঁর শক্তি দ্বারা সৃষ্টি করেছেন—অর্থাৎ যখন তিনি তাকে সৃষ্টি করার ক্ষমতা রাখেন। তাহলে এই *মু'আত্তিলা*দের নিকট আল্লাহর বাণী: {আমি যাকে আমার দুই হাত দ্বারা সৃষ্টি করেছি, তাকে সিজদা করতে তোমাকে কিসে বাধা দিল?} এর অর্থ কী? অথচ মশা, পিঁপড়া এবং সমস্ত সৃষ্টিকেই আল্লাহ তাদের নিকট *আইদ* (শক্তি) দ্বারা সৃষ্টি করেছেন।
আর যে ব্যক্তি তার জীবনের কিছু অংশে *জাহমিয়্যাহ*দের মাযহাবের সাথে সাদৃশ্যপূর্ণ মাযহাবের অনুসারী ছিল, যখন আহলুল আসার তাকে গ্রহণ করেনি, তখন সে গোঁড়ামিবশত তার মূল মাযহাব ত্যাগ করে—সে দাবি করে যে, ইবনু মাসঊদ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা)-এর যে হাদীস আমরা উল্লেখ করেছি, তাতে ইয়াহুদী কেবল এই কথা উল্লেখ করেছিল যে, আল্লাহ আকাশসমূহকে একটি আঙ্গুলের উপর ধারণ করেন—হাদীসের শেষ পর্যন্ত। আর সে অস্বীকার করে যে, নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) বিস্ময় ও সত্যায়ন করে হেসেছিলেন। সে বলে: এটি কেবল ইবনু মাসঊদের কথা। কারণ, নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) কেবল বিস্ময় প্রকাশ করে হেসেছিলেন, ইয়াহুদীকে সত্যায়ন করে নয়।
আমি তার এই অস্বীকার ও এই হাদীসকে প্রত্যাখ্যান দেখে বহুবার বিস্মিত হয়েছি। অথচ সে আঙ্গুলদ্বয় (ইসবাইন) উল্লেখকারী হাদীসসমূহকে সাব্যস্ত করত। সে তার কোনো কোনো কিতাবে নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম)-এর এই হাদীস দ্বারা প্রমাণ পেশ করেছে: ‘এমন কোনো অন্তর নেই, যা রাব্বুল আলামীনের আঙ্গুলসমূহের (আসা-বি') মধ্য থেকে দুটি আঙ্গুলের মাঝে নেই।’
সুতরাং, যখন এই হাদীস তার নিকট প্রমাণিত এবং তা দ্বারা প্রমাণ পেশ করা হয়, তখন সে স্বীকার করে এবং সাক্ষ্য দেয় যে, আল্লাহর আঙ্গুলসমূহ (আসা-বি') রয়েছে। কারণ, আরবী ভাষায় এটি বোধগম্য যে, যখন বলা হয় ‘আঙ্গুলসমূহের মধ্য থেকে দুটি আঙ্গুল’, তখন আঙ্গুলসমূহ দুটি আঙ্গুলের চেয়ে বেশি। তাহলে কীভাবে সে একবার আঙ্গুলসমূহকে অস্বীকার করে, আবার অন্যবার তা সাব্যস্ত করে? এটি মাযহাবের মধ্যে বিশৃঙ্খলা, আর আল্লাহই সাহায্যকারী।
আমি বহুবার এমন কিছু লোকের কাছ থেকে বর্ণনা করেছি, যারা তার সাথে দীর্ঘ সময় বসেছে, যে সে নিসাপুরে আসার পর *তাওহীদ*ের বিষয়ে তিনবার মত পরিবর্তন করেছে। আমি তার সেই বক্তব্যগুলো বর্ণনা করেছি, যা সে এক মত থেকে অন্য মতে পরিবর্তন করেছে। আমি তার কোনো কোনো কিতাবে দেখেছি যে, সে লায়স ইবনু আবী সুলাইম থেকে, তিনি আব্দুর রহমান ইবনু সাবিত থেকে, তিনি আবূ উমামাহ (রাদ্বিয়াল্লাহু আনহুমা) থেকে, তিনি নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) থেকে বর্ণিত হাদীস দ্বারা প্রমাণ পেশ করে। এবং খালিদ ইবনুল লাজলাজ থেকে, তিনি আব্দুর রহমান ইবনু আইশ থেকে, তিনি নবী (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম) থেকে বর্ণিত হাদীস বর্ণনা করে, যেখানে তিনি বলেছেন: ‘আমি আমার রবকে সর্বোত্তম আকৃতিতে দেখেছি।’
সুতরাং, সে একবার এই ধরনের দুর্বল ও ভঙ্গুর সনদ দ্বারা প্রমাণ পেশ করে, যা হাদীস শাস্ত্রে জ্ঞান রাখে এমন কারো নিকট প্রমাণিত নয়। এরপর সে এমন সব প্রমাণিত ও সহীহ হাদীসের দিকে মনোনিবেশ করে, যা *জাহমিয়্যাহ* *মু'আত্তিলা*দের নিকট তার এই কথা: ‘আমি আমার রবকে সর্বোত্তম আকৃতিতে দেখেছি’ এর চেয়ে কম নিন্দনীয়, তখন সে বলে: এটি সনদসহ কুফর। এবং সে হাদীস বিশারদদের উপর নিন্দা আরোপ করে, তাদের সেই প্রমাণিত ও সহীহ হাদীসগুলো বর্ণনা করার কারণে। আর এই কথা বলা হলো আগ্রহের অভাব, জ্ঞানের অজ্ঞতা এবং গোঁড়ামি। আর আল্লাহই সাহায্যকারী। যদি সে তার মত থেকে ফিরে এসে থাকে, তবে আল্লাহ আমাদের এবং তাকে রহম করুন।
